تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كالمنكر لاستعمالها في غيره من أقسامها ، ومعلوم أنهم لا يمتنعون من أن يقولوا في كل من كان أولى بالشئ أنه مولاه ، فمتى شئت أن تفحم المطالب بهذه المطالبة فأعكسها عليه ثم طالبه بأن يدل على أن لفظة مولى تفيد في اللغة ابن العم والجار أو غيرهما من الأقسام ، فإنه لا يتمكن إلا من إيراد بيت شعر أو مقاضاة إلى كتاب أو عرف لأهل اللغة ، وكل ذلك موجود ممكن لمن ذهب إلى أنها تفيد الأولى ، على أنا نتبرع بإيراد جملة تدل على ما ذهبنا إليه فنقول : قد ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى ( 1 ) ومنزلته في اللغة منزلته ، في كتابه في القرآن المعروف بالمجاز لما انتهى إلى قوله ( مأواكم النار هي مولاكم ) ( 2 ) أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد عاضدا لتأويله : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ( 3 ) - وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة ، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه والرد لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب ما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ، ورد بعض على بعض فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة رد له ، كأنه قول للجميع ، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله
هامش
( 1 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء من العلماء باللغة والشعر والأدب ، وأيام العرب وأخبارها قال فيه الجاحظ : " لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه " وهو أول من صنف في غريب الحديث توفي سنة 209 . ( 2 ) الحديد 15 . ( 3 ) البيت من المعلقة ، ويروى " فعدت " بالعين المهملة ، أي أنها خائفة من كلا جانبيها ، من خلفها وأمامها ، والفرج : الواسع من الأرض ، والفرج أيضا : الثغر ، والثغر موضع المخافة ، ومولى المخالفة معناه ولي المخالفة ، أي الموضع الذي فيه المخالفة ، ( أنظر شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 150 ) .
الشافي في الامامة — صفحة 269 | الشريف المرتضى