كالمنكر لاستعمالها في غيره من أقسامها ، ومعلوم أنهم لا يمتنعون من أن
يقولوا في كل من كان أولى بالشئ أنه مولاه ، فمتى شئت أن تفحم
المطالب بهذه المطالبة فأعكسها عليه ثم طالبه بأن يدل على أن لفظة مولى
تفيد في اللغة ابن العم والجار أو غيرهما من الأقسام ، فإنه لا يتمكن إلا
من إيراد بيت شعر أو مقاضاة إلى كتاب أو عرف لأهل اللغة ، وكل ذلك
موجود ممكن لمن ذهب إلى أنها تفيد الأولى ، على أنا نتبرع بإيراد جملة تدل
على ما ذهبنا إليه فنقول : قد ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى ( 1 ) ومنزلته في
اللغة منزلته ، في كتابه في القرآن المعروف بالمجاز لما انتهى إلى قوله
( مأواكم النار هي مولاكم ) ( 2 ) أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد عاضدا
لتأويله :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ( 3 ) -
وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة ، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز
أن يمسك عن النكير عليه والرد لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب ما
غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ، ورد بعض على
بعض فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه مع أنه لم يظهر من أحد من أهل
اللغة رد له ، كأنه قول للجميع ، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله
هامش
( 1 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء من العلماء باللغة والشعر والأدب ،
وأيام العرب وأخبارها قال فيه الجاحظ : " لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه "
وهو أول من صنف في غريب الحديث توفي سنة 209 .
( 2 ) الحديد 15 .
( 3 ) البيت من المعلقة ، ويروى " فعدت " بالعين المهملة ، أي أنها خائفة من
كلا جانبيها ، من خلفها وأمامها ، والفرج : الواسع من الأرض ، والفرج أيضا :
الثغر ، والثغر موضع المخافة ، ومولى المخالفة معناه ولي المخالفة ، أي الموضع الذي
فيه المخالفة ، ( أنظر شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 150 ) .