الإنكار ، فالكلام عليه ما تقدم وما سيجئ في مواضعه .
فأما ما جرى عليه في بيعة أبي بكر فليس فيه ما يقتضي بطلان
النص ، ولا يدفع صحته ، لأنا قد بينا باقتصاص الحال وتصويرها ، وما
جرى فيها من المبادرة وترك المشاورة لبني هاشم ومن كان في جملتهم ، ما
هو بأن يدل على ثبوت النص أولى وأحرى ، وليس يجري بيان
أمير المؤمنين عليه السلام أمر نفسه وتصريحه بأنه الإمام المنصوص عليه
مجرى قول طلحة لأبي بكر : " ما تقول لربك إذا وليت علينا فظا غليظا "
لأن طلحة بالقول المروي عنه ليس بقادح في إمامة أبي بكر ولا في دينه ولا
في شئ من أحواله ، وإنما أخرج قوله مخرج الاسترادة والشكوى ، وشتان
بين هذا القول وبين موافقته على تعديه في الإمامة عهد الرسول صلى الله
عليه وآله وانتصابه المنصب الذي غيره أحق به ، فكيف يجعل ما جرى من
طلحة مع كونه بالصفة التي ذكرناها مسوغا للموافقة على النص وفي
الموافقة عليه ما هو معلوم ، على أن أبا بكر لم يرض من طلحة بقوله ، مع
أنه لا مطعن عليه في نفسه به ، ولما سمع قوله قال : " أجلسوني
أجلسوني " لأنه كان مستلقيا ثم قال : " بالله تخوفونني ؟ أقول يا رب وليت
عليهم خير أهلك " ( 1 ) فمن أزعجه قول طلحة وحركه حتى أظهر الغضب
منه والامتعاض ، وهو قول قد جرت عادة الرعية بأن يستعملوه مع
رؤسائهم وأمرائهم كيف يكون حاله لو قيل له : لست بإمام والإمام
غيرك ، وأنت مخالف للرسول فيما صنعته وتوليته .
فأما دخول أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى فقد ذكر أصحابنا
رحمهم الله فيه وجوها :
هامش
( 1 ) كلام طلحة هذا وجوابه رواه الطبري في التاريخ 3 / 433 حوادث سنة
13