أحدها - أنه عليه السلام إنما دخلها ليتمكن من إيراد النصوص عليه
والاحتجاج بفضائله وسوابقه وما يدل على أنه أحق بالأمر وأولى ، وقد
علمنا أنه لو لم يدخلها لم يجز منه أن يبتدئ بالاحتجاج ، وليس هناك مقام
احتجاج وبحث فجعل عليه السلام دخوله ذريعة إلى التنبيه على الحق ،
بحسب الإمكان على ما وردت به الرواية فإنها وردت بأنه عليه السلام
عدد في ذلك اليوم جميع فضائله ومناقبه أو ذكر بها .
ومنها ، أنه عليه السلام جوز أن يسلم القوم الأمر له ، ويذعنوا لما
يورده من الحجج عليهم بحقه فجعل الدخول في الشورى توصلا إلى
مستحقه ( 1 ) وسببا إلى التمكين من الأمر والقيام فيه بحدود الله ، وللانسان
أن يتوصل إلى حقه ويتسبب إليه بكل أمر لا يكون قبيحا .
ومنها ، أن السبب في دخوله عليه السلام كان التقية والاستصلاح
لأنه عليه السلام لما دعي إلى ( 2 ) الدخول في الشورى أشفق من أن يمتنع
فيتسبب ( 3 ) منه الامتناع إلى المظاهرة والمكاشفة ، وإلى أن تأخر من الدخول
في الشورى إنما كان لاعتقاده أنه صاحب الأمر دون من ضم إليه فحمله
على الدخول ما حمله في الابتداء على إظهار الرضا والتسليم .
فأما المانع له من أن يقول لعمر عند قوله : " إن وليت من أمور
المسلمين شيئا فلا تحمل بني هاشم على رقاب الناس " أنا إمام المسلمين ،
وقد عرفت النص على حسب ما ألزمناه أبو هاشم فهو المانع الأول الذي
منعه من أن يقول مثل ذلك لأبي بكر طول أيامه ، ولعمر في ابتداء
هامش
( 1 ) إلى حقه خ ل .
( 2 ) في الأصل " في الدخول " وكذلك في المخطوطة وما ذكرناه أظهر .
( 3 ) فيتشبث ، خ ل .