تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بعده ، فهو خبر واحد غير مقطوع عليه ، ومذهبنا في أخبار الآحاد التي لا تكون متضمنة لما يعترض على الأدلة والأخبار المتواترة المقطوع عليها معروف ، فكيف بما يعترض ما ذكرناه من أخبار الآحاد ؟ فمن جعل هذا الخبر المروي عن العباس دافعا لما تذهب إليه الشيعة من النص الذي قد دللنا على صحته ، وبينا استفاضة الرواية به فقد أبعد على أن الخبر إذا سلمناه وصحت الرواية به غير دافع للنص ، ولا مناف له لأن سؤاله رحمه الله يحتمل أن يكون عن حصول الأمر لهم وثبوته في أيديهم ، لا عن استحقاقه ووجوبه ، يجري ذلك مجرى رجل نحل بعض أقاربه نحلا وأفرده بعطية بعد وفاته ، ثم حضرته الوفاة فقد يجوز لصاحبه النحلة أن يقول له أترى ما نحلتنيه وأفردتني به يحصل لي من بعدك ، ويصير إلى يدي أم يحال بيني وبينه ويمنع من وصوله إلي ورثتك ، ولا يكون هذا السؤال دليلا على شكه في الاستحقاق ، بل يكون دالا على شكه في حصول الشئ الموهوب له إلى قبضته والذي يبين صحة تأويلنا ، وبطلان ما توهموه قول النبي صلى الله عليه وآله في جواب العباس على ما وردت به الرواية : ( إنكم المقهورون ) وفي رواية أخرى : ( إنكم المظلومون ) . فأما قوله : " وكيف ساغ لأبي بكر أن يستخلف عمر " فطريف ، لأن الذي سوغ له ذلك هو الذي سوغ له الانتصاب في الأمر فأي حجة تلزمنا باستخلافه عمر ، وإنما يكون استخلافه حجة علينا لو سلمنا كونه مصيبا في سائر أفعاله وأن الخطأ والزلل لا يدخلان في شئ منها ، وهذا مما لا نسلمه اللهم إلا أن يقال : لو كان استخلافه لعمر منكرا لأنكره المسلمون ولما اجتمع عليه الأنصار والمهاجرون ، وهذا إذا قيل هو غير ما اعتمده أبو هاشم لأنه لم يتعلق إلا باستخلاف أبي بكر لعمر من غير ذكر إجماع واختلاف وعلى ذلك تكلمنا ، ومنه عجبنا ، وإذا تعلق بالاجماع وجوب