بعده ، فهو خبر واحد غير مقطوع عليه ، ومذهبنا في أخبار الآحاد التي لا
تكون متضمنة لما يعترض على الأدلة والأخبار المتواترة المقطوع عليها
معروف ، فكيف بما يعترض ما ذكرناه من أخبار الآحاد ؟ فمن جعل هذا
الخبر المروي عن العباس دافعا لما تذهب إليه الشيعة من النص الذي قد
دللنا على صحته ، وبينا استفاضة الرواية به فقد أبعد على أن الخبر إذا
سلمناه وصحت الرواية به غير دافع للنص ، ولا مناف له لأن سؤاله رحمه
الله يحتمل أن يكون عن حصول الأمر لهم وثبوته في أيديهم ، لا عن
استحقاقه ووجوبه ، يجري ذلك مجرى رجل نحل بعض أقاربه نحلا
وأفرده بعطية بعد وفاته ، ثم حضرته الوفاة فقد يجوز لصاحبه النحلة أن
يقول له أترى ما نحلتنيه وأفردتني به يحصل لي من بعدك ، ويصير إلى
يدي أم يحال بيني وبينه ويمنع من وصوله إلي ورثتك ، ولا يكون هذا
السؤال دليلا على شكه في الاستحقاق ، بل يكون دالا على شكه في
حصول الشئ الموهوب له إلى قبضته والذي يبين صحة تأويلنا ، وبطلان
ما توهموه قول النبي صلى الله عليه وآله في جواب العباس على ما وردت به
الرواية : ( إنكم المقهورون ) وفي رواية أخرى : ( إنكم المظلومون ) .
فأما قوله : " وكيف ساغ لأبي بكر أن يستخلف عمر " فطريف ، لأن
الذي سوغ له ذلك هو الذي سوغ له الانتصاب في الأمر فأي حجة تلزمنا
باستخلافه عمر ، وإنما يكون استخلافه حجة علينا لو سلمنا كونه مصيبا
في سائر أفعاله وأن الخطأ والزلل لا يدخلان في شئ منها ، وهذا مما لا
نسلمه اللهم إلا أن يقال : لو كان استخلافه لعمر منكرا لأنكره المسلمون
ولما اجتمع عليه الأنصار والمهاجرون ، وهذا إذا قيل هو غير ما اعتمده أبو
هاشم لأنه لم يتعلق إلا باستخلاف أبي بكر لعمر من غير ذكر إجماع
واختلاف وعلى ذلك تكلمنا ، ومنه عجبنا ، وإذا تعلق بالاجماع وجوب
الشافي في الامامة — صفحة 153
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٣