على يد أبي بكر بالبيعة ، وقالوا : بايعه المسلمون ، واجتمع عليه الأنصار
والمهاجرون ، وحمل الناس على المبايعة حملا ، وأخذوا بها أخذا ، ووطئ
سعد بن عبادة ووجئ عنق عمار وكسر سيف الزبير ، وروسل
أمير المؤمنين عليه السلام ومن كان في جهته بالدعاء إلى البيعة مراسلة من
يرى أن البيعة قد لزمته ، وأن التأخر عنها خلع للطاعة ، وخلاف على
الجماعة ، وضموا إلى ذلك ضربا من التوعد والتهدد وكل ما ذكرناه قد
ذكره الرواة وشرحوه ، فأي كلام يبقى لمتكلم ؟ وأي حجة تثبت لمحتج ؟
وفي بعض ما جرى عذر واضح ، ومانع ظاهر ، لمن أمسك عن موافقة أو
إيراد حجة .
قال صاحب الكتاب حكاية عن أبي هاشم : " وكيف جاز أن يقول
له العباس ورسول الله صلى الله عليه وآله عليل : سله عن هذا الأمر فإن
كان لنا بينه ، وإن كان لغيرنا وصى بنا مع هذا البيان المتقدم وكيف ساغ
لأبي بكر أن يستخلف عمر ؟ وكيف جرى الأمر في بيعة أبي بكر على ما
جرى عليه ؟ وكيف لم يبين أمير المؤمنين عليه السلام أمر نفسه على زعمهم
للتقية مع أن غيره قد أظهر كراهية ( 1 ) ما فعله أبو بكر ، حتى أن طلحة
قال له في عهده إلى عمر " وليت علينا فظا غليظا " وكيف رضي
أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون في الشورى مع ما تردد ( 2 ) فيه من
القول حالا بعد حال ؟ وكيف جاز أن لا ينكر على عمر قوله : " إن وليت
من أمر الناس شيئا فلا تحمل بني هاشم على رقاب الناس " ؟ وهلا قال
له : أنا إمام المسلمين ، وقد عرفت النص علي والإشارة إلي وليست بي
حاجة إلى أن أولى ؟ وكيف لم يذكر هذا النص الظاهر فيعده في مناقبه حين
هامش
( 1 ) غ " كراهة " .
( 2 ) ع " ترون " .