المعاضدة والمعاونة لكان الواجب أن ينفذ في بعوثهم ، ويخرج في
جيوشهم ، ويحمي عن سائر بلدنهم على سبيل المعاضدة ، فإذا لم نجده
عليه السلام فعل ذلك علمنا أن الوجه في حربه عن المدينة ما ذكرناه .
فأما تنبيهه صلوات الله عليه لهم على الأحكام فيما كانوا يستفتونه فيه
فلا شبهة أيضا فيه لأن المأخوذ عليه أن يفتي بالحق على كل وجه ، ولكل
أحد وينبه عليه مع التمكن ، فلم يكن يسعه عليه السلام أن يشاهد حكما
لله تعالى قد عدل به عن الحق يتمكن من تغييره والكلام فيه ، فلا يذكر ما
عنده في أمره .
وقوله : " وينتهي إلى آرائهم في إقامة الحدود وغيرها " عجيب لأنا
ما نعرف نحن ولا أحد أنه عليه السلام رجع إلى رأيهم في شئ من
الأحكام ، بل المعلوم الظاهر أنهم كانوا يرجعون إليه ويستفتونه في
المعضلات ويقول عمر : " لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو حسن " ( 6 ) .
هامش
( 6 ) كان عمر ( رض ) كلما رجع إلى علي عليه السلام في حل مشكلة معضلة ،
أو جواب مسألة غامضة يقول ذلك ، وإليك بعض ما روي في ذلك ( لولا علي لهلك
عمر ) ، فتح الباري 15 / 131 وقال : رواه جمع من أئمة الحديث ، وفيض القدير
4 / 356 ومسند أحمد 1 / 140 و 154 ، كنز العمال 3 / 95 وقال : أخرجه عبد
الرزاق الخ وقوله : ( أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن ، مستدرك
الحاكم 1 / 457 ) وفي فيض القدير 3 / 46 : وصح عنه من طرق أنه كان يتعوذ من
قوم ليس هو فيهم ، ومثله في طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 / 102 ) وقوله : ( اللهم لا
تنزل بي شدة إلا وأبو حسن إلى جنبي ، رواه في كنز العمال 3 / 53 وقال : أخرجه
ابن عساكر ، وقال المحب في الرياض : أخرجه ابن البختري ) وقوله : ( لا أبقاني الله
لشدة لست لها ، كنز العمال 3 / 159 ) وقوله : ( يا ابن أبي طالب ما زلت كاشف
كل شبهة ، وموضع كل حكم ، كنز العمال 3 / 179 ) إلى غير ذلك مما يطول به
المسير ، ولا يتسع له المجال ، ولكل قول من هذه الأقوال سبب يطلب من المصادر
المذكورة وغيرها . وقد تقدم بعض ذلك في هوامش هذا الكتاب .