تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المعاضدة والمعاونة لكان الواجب أن ينفذ في بعوثهم ، ويخرج في جيوشهم ، ويحمي عن سائر بلدنهم على سبيل المعاضدة ، فإذا لم نجده عليه السلام فعل ذلك علمنا أن الوجه في حربه عن المدينة ما ذكرناه . فأما تنبيهه صلوات الله عليه لهم على الأحكام فيما كانوا يستفتونه فيه فلا شبهة أيضا فيه لأن المأخوذ عليه أن يفتي بالحق على كل وجه ، ولكل أحد وينبه عليه مع التمكن ، فلم يكن يسعه عليه السلام أن يشاهد حكما لله تعالى قد عدل به عن الحق يتمكن من تغييره والكلام فيه ، فلا يذكر ما عنده في أمره . وقوله : " وينتهي إلى آرائهم في إقامة الحدود وغيرها " عجيب لأنا ما نعرف نحن ولا أحد أنه عليه السلام رجع إلى رأيهم في شئ من الأحكام ، بل المعلوم الظاهر أنهم كانوا يرجعون إليه ويستفتونه في المعضلات ويقول عمر : " لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو حسن " ( 6 ) .
هامش
( 6 ) كان عمر ( رض ) كلما رجع إلى علي عليه السلام في حل مشكلة معضلة ، أو جواب مسألة غامضة يقول ذلك ، وإليك بعض ما روي في ذلك ( لولا علي لهلك عمر ) ، فتح الباري 15 / 131 وقال : رواه جمع من أئمة الحديث ، وفيض القدير 4 / 356 ومسند أحمد 1 / 140 و 154 ، كنز العمال 3 / 95 وقال : أخرجه عبد الرزاق الخ وقوله : ( أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن ، مستدرك الحاكم 1 / 457 ) وفي فيض القدير 3 / 46 : وصح عنه من طرق أنه كان يتعوذ من قوم ليس هو فيهم ، ومثله في طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 / 102 ) وقوله : ( اللهم لا تنزل بي شدة إلا وأبو حسن إلى جنبي ، رواه في كنز العمال 3 / 53 وقال : أخرجه ابن عساكر ، وقال المحب في الرياض : أخرجه ابن البختري ) وقوله : ( لا أبقاني الله لشدة لست لها ، كنز العمال 3 / 159 ) وقوله : ( يا ابن أبي طالب ما زلت كاشف كل شبهة ، وموضع كل حكم ، كنز العمال 3 / 179 ) إلى غير ذلك مما يطول به المسير ، ولا يتسع له المجال ، ولكل قول من هذه الأقوال سبب يطلب من المصادر المذكورة وغيرها . وقد تقدم بعض ذلك في هوامش هذا الكتاب .