الحديث ، ويلحق بأهل المقالة ( 1 ) المخصوصة التي أخبرنا عن شذوذها ،
وقلة عددها ( 2 ) فالتكثير بأصحاب الحديث لا وجه له .
ومنها ، ( 3 ) إن الذي ترويه هذه الفرقة ، وتحتج به للنص على أبي
بكر ليس في صريحه ولا فحواه نص على إمامته ، هذا على أن طريقه كله
الآحاد ، ولو سلم لراويه ، ولم ينازع في صحته لما أمكن المعتمد عليه أن
يبين فيه وجها للنص بالإمامة ، وذلك مثل تعلقهم بالصلاة وتقديمه فيها ،
وبما يروون من قوله : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " ( 1 ) و ( إن
الخلافة بعدي ثلاثون ) ( 1 ) وقد ذكر في غير موضع الكلام على هذه الأخبار
هامش
( 1 ) أي مقالة البكرية .
( 2 ) لعله : وقلة عدد القائلين بها .
( 3 ) أي ومن الوجوه التي تدل على فساد ادعاء البكرية النص .
( 1 ) حديث الاقتداء لم يصححه العلماء من السنة والشيعة ، قال ابن حزم في
الفصل : 4 / 108 " لو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا طاروا
به فرحا ، أو أبلسوا أسفا لاحتججنا بما روي : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر ) ولكنه لم يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح " وقال الذهبي في ميزان
الاعتدال ج 1 / 105 ، في " أحمد بن صليح عن ذنون المصري عن مالك عن نافع عن
ابن عمر ، بحديث ( اقتدوا . الحديث ) وهذا غلط وأحمد لا يعتمد عليه " ورواه ج 3
/ 610 من طريق محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن
عمر وقال : " العمري - يعني محمد بن عبد الله المذكور - يحدث عن مالك بالأباطيل "
وقال في ج 1 / 142 بترجمة أحمد بن محمد بن غالب الباهلي : " ومن مصائبه حدثنا
محمد بن عبد الله العمري عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( اقتدوا . . الحديث ) فهذا ملصق بذلك ، وقال أبو بكر النقاش : وهو
واه " ومثله في ميزان الاعتدال ج 1 / 188 .
( 1 ) هذا الخبر يرده الواقع لأنه لو صح أن رسول الله صلى الله عليه وآله قاله
فاللازم أن الثلاثين سنة لا تزيد ولا تنقص حتى يكون هذا الخبر كسائر الأخبار المعدودة
من أعلام النبوة ، لأن سني الخلافة من يوم بيعة أبي بكر ( رض ) إلى وفاة أمير المؤمنين
عليه السلام تزيد على الثلاثين شهورا وإذا ضممت إليها أيام الحسن عليه السلام قبل
الصلح فإنها تكون أزيد ، ووجود الزيادة كوجود النقصان في إخراج الخبر أن يكون
صدقا ، مضافا إلى أنه يخالف الخبر الصحيح المروي في البخاري ومسلم وغيرهما في
حصر الخلافة في اثني عشر خليفة ، وقد قيل إن هذا الخبر مروي عن سفينة مولى
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه موقوف عليه وما كان كذلك لا يكون حجة .