تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ابتداعها لمقالتها ، كما حكوا في جملة المقالات قول الشذاذ والاغفال ( 1 ) من ذوي النحل المبتدعة ، والمقالات المعلوم سبق الإجماع إلى خلافها ، ثم إنا لا نجد في وقتنا هذا ممن لقيناه أو أخبرنا عنه منهم إلا الواحد والاثنين ، ولعل أحدنا يمضي عليه عمره كله لا يعرف فيه بكريا بعينه ، ولو كان إلى إحصاء من ذهب إلى هذه المقالة في العراق كله ، وما والاه وجاوزه من البلدان سبيل لما بلغ عدتهم خمسين إنسانا ، وليس يمكن فيما كان طريقه الوجود إلا الإشارة والتنبيه ( 2 ) ، فالاعتراض بمن وصفنا حاله ، وادعاء مساواته للشيعة مع تفرقها في البلاد ، ومع انتشارها في الآفاق ، فإنه لا يخلو كل بلد ، بل كل محلة من جماعة كثيرة منهم ، هذا إلى ما نعلمه من غلبتهم على كثير من كور ( 3 ) البلاد ، حتى أن مخالفهم في تلك المواطن يكون شاذا مغمورا ، إلى ما نعلمه من كثرة العلماء فيهم والمتكلمين والفقهاء والرواة ، ومن صنف الكتب ، ولقي الرجال ، وناظر الخصوم ، واستفتي في الأحكام في نهاية البعد ، والمعول عليه على غاية الظلم ، وليس لأحد أن يقول : كيف يصح أن تضعفوا هذه المقالة وأصحاب الحديث ، أو أكثرهم داخلون فيها ، لأن هذا القول غفلة من قائله ، وتكثر في المذاهب لمن هو خارج عن جملته ، لأن أصحاب الحديث كلهم ينكرون النص على أحد بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، ويثبتون إمامة أبي بكر من طريق الاختيار ، وإجماع المسلمين ، وليس يذهب من جملتهم إلى النص على أبي بكر من ذهب إليه من حيث كان صاحب الحديث ، وإنما يذهب إلى النص من حيث ارتضاه مذهبا يتميز به عن جملة أصحاب
هامش
( 1 ) الاغفال : ذوو الغفلة . ( 2 ) " والتبيين " في حاشية المخطوطة فقط . ( 3 ) كور - جمع كورة بوزن صورة - : المدينة والصقع .
الشافي في الامامة — صفحة 109 | الشريف المرتضى