ابتداعها لمقالتها ، كما حكوا في جملة المقالات قول الشذاذ والاغفال ( 1 ) من
ذوي النحل المبتدعة ، والمقالات المعلوم سبق الإجماع إلى خلافها ، ثم إنا
لا نجد في وقتنا هذا ممن لقيناه أو أخبرنا عنه منهم إلا الواحد والاثنين ،
ولعل أحدنا يمضي عليه عمره كله لا يعرف فيه بكريا بعينه ، ولو كان إلى
إحصاء من ذهب إلى هذه المقالة في العراق كله ، وما والاه وجاوزه من
البلدان سبيل لما بلغ عدتهم خمسين إنسانا ، وليس يمكن فيما كان طريقه
الوجود إلا الإشارة والتنبيه ( 2 ) ، فالاعتراض بمن وصفنا حاله ، وادعاء
مساواته للشيعة مع تفرقها في البلاد ، ومع انتشارها في الآفاق ، فإنه لا
يخلو كل بلد ، بل كل محلة من جماعة كثيرة منهم ، هذا إلى ما نعلمه من
غلبتهم على كثير من كور ( 3 ) البلاد ، حتى أن مخالفهم في تلك المواطن
يكون شاذا مغمورا ، إلى ما نعلمه من كثرة العلماء فيهم والمتكلمين
والفقهاء والرواة ، ومن صنف الكتب ، ولقي الرجال ، وناظر الخصوم ،
واستفتي في الأحكام في نهاية البعد ، والمعول عليه على غاية الظلم ، وليس
لأحد أن يقول : كيف يصح أن تضعفوا هذه المقالة وأصحاب الحديث ،
أو أكثرهم داخلون فيها ، لأن هذا القول غفلة من قائله ، وتكثر في
المذاهب لمن هو خارج عن جملته ، لأن أصحاب الحديث كلهم ينكرون
النص على أحد بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، ويثبتون إمامة أبي بكر
من طريق الاختيار ، وإجماع المسلمين ، وليس يذهب من جملتهم إلى
النص على أبي بكر من ذهب إليه من حيث كان صاحب الحديث ، وإنما
يذهب إلى النص من حيث ارتضاه مذهبا يتميز به عن جملة أصحاب
هامش
( 1 ) الاغفال : ذوو الغفلة .
( 2 ) " والتبيين " في حاشية المخطوطة فقط .
( 3 ) كور - جمع كورة بوزن صورة - : المدينة والصقع .