اختصاص ، ويلزم المخالف الفاقد للعلم من مفارقة ما يمنع منه مثل ما
يلزم غيره ، فقولك على هذا الوجه : " كيف جاز أن تقوم الحجة على
هؤلاء دون هؤلاء " غلط بين .
فأما تعلق اليهود بمثل ما ذكرنا في نقل المعجزات والتحدي فغير
مشبه لمسألتنا لأنا لا ندعي على اليهود في المعجزات التي هي سوى القرآن
الاضطرار ، وإنما حجتنا عليهم فيها طريقة الاستدلال .
فأما التحدي الذي نثبته وتعلق الحجة به ، فاليهود لا تنكره ولا
أحد من العقلاء ممن سمع الأخبار ، وإنما ينكرون أن يكون صلى الله عليه
وآله تحدى بالقرآن العرب على معنى تقريعه لهم مشافهة بالعجز عنه وقصد
محافلهم ومجالسهم للاحتجاج به عليهم ، إلى غير ذلك من التفصيل الذي
وردت بأكثره الروايات والأخبار وهذا مما يمكن أن يكونوا غير مضطرين
إليه ، وخلافهم فيه غير مؤثر لأنه ثبت بالدليل ، ولو لم يكن إلى إثباته
بالدليل على التفصيل سبيل لكان ما هو معلوم ضرورة لكل أحد من أنه
صلى الله عليه وآله جعل القرآن علما على نبوته وحجة في صدقه ، وواردا
عليه من جهة الملائكة رسل ربه تعالى كافيا في الحجة ، ومن دفع ما ذكرناه
من اليهود وغيرهم عرفت صورته ، وظهرت مكابرته ، وإن كان من
المتكلمين من استعمل معهم في الدلالة على صحة التحدي بالقرآن عند
هذه المدافعة ضربا من الاستدلال هو مذكور في الكتب .
قال صاحب الكتاب : " على أن في شيوخنا من عارضهم في ذلك
بإمامة أبي بكر وقال : جوزوا صحة ما قالته البكرية من النص القاطع
فيها ، وإن كنتم لا تعلمون لبعض هذه الوجوه ، ومتى قالوا في هذه
الشافي في الامامة — صفحة 107
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٧