لأن المنصوص عليه إن كان أبو بكر لم يجز لأحد من الأنصار في تلك الحال
الإمامة ، ويتضمن أيضا تخصيص الإمامة في من خصه الرسول بها ،
وليس لأحد أن يجعل الحجة بالخبر الذي احتج به أبو بكر أثبت من جهة
أن فيه إخراجا لكل من عدا قريشا من الإمامة ، وليس مثله في ذكر النص
على أبي بكر ، لأنه وإن كان كذلك ففي الاحتجاج بغير النص إخلال
بتعيين موضع الإمامة الذي عينه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأوجب
على من أشار إليه باستحقاق القيام به ، والذب عنه فلا أقل من أن يجب
ادعاؤه وإمراره على سمع الحاضرين ، وإن لم يسغ الاقتصار على
الاحتجاج بالخبر الذي رواه لما بيناه من الاخلال لم يسغ أيضا الاقتصار
على ذكر النص لما ذكروه وسلمناه تبرعا ، فالواجب الجمع بين الأمرين في
الاحتجاج ليكون أخذا للحجة بأطرافها ومزيلا للشبهة في أنه ليس بمنصوص
عليه ، وليس لهم أن يقولوا : مثل هذا لازم لكم من قبل أن أمير المؤمنين
عليه السلام مع أنه منصوص عليه عندكم لم يحضر السقيفة ولا احتج
بالنص عليه على من رام دفعه في ذلك الموطن ، ولا في غيره من المواطن
كالشورى وغيرها لأن الفرق بين قولنا وقولهم في هذا الموضع ظاهر واضح
من قبل . إن أمير المؤمنين عليه السلام أولا لم يحضر السقيفة ولا اجتمع مع
القوم ، ولا جرى بينه وبينهم في الإمامة خصام ولا حجاج وأبو بكر حضر
وخاصم ونازع واحتج واستشهد ، وعذر أمير المؤمنين عليه السلام إذا قيل
فما باله لم يحضر ويحاج القوم وينازعهم ؟ ظاهر لائح لأنه عليه السلام
رأى من إقدام القوم على الأمر وإطراحهم للعهد فيه وعزمهم على
الاستبداد به مع البدار منهم إليه ، والانتهاز له ( 1 ) ما آيسه من الانتفاع
هامش
( 1 ) في المخطوطة " والابتهار له " والبهر - كالمنع - : الدفع الشديد ، والضرب
في الصدر باليد .