تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لأن المنصوص عليه إن كان أبو بكر لم يجز لأحد من الأنصار في تلك الحال الإمامة ، ويتضمن أيضا تخصيص الإمامة في من خصه الرسول بها ، وليس لأحد أن يجعل الحجة بالخبر الذي احتج به أبو بكر أثبت من جهة أن فيه إخراجا لكل من عدا قريشا من الإمامة ، وليس مثله في ذكر النص على أبي بكر ، لأنه وإن كان كذلك ففي الاحتجاج بغير النص إخلال بتعيين موضع الإمامة الذي عينه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأوجب على من أشار إليه باستحقاق القيام به ، والذب عنه فلا أقل من أن يجب ادعاؤه وإمراره على سمع الحاضرين ، وإن لم يسغ الاقتصار على الاحتجاج بالخبر الذي رواه لما بيناه من الاخلال لم يسغ أيضا الاقتصار على ذكر النص لما ذكروه وسلمناه تبرعا ، فالواجب الجمع بين الأمرين في الاحتجاج ليكون أخذا للحجة بأطرافها ومزيلا للشبهة في أنه ليس بمنصوص عليه ، وليس لهم أن يقولوا : مثل هذا لازم لكم من قبل أن أمير المؤمنين عليه السلام مع أنه منصوص عليه عندكم لم يحضر السقيفة ولا احتج بالنص عليه على من رام دفعه في ذلك الموطن ، ولا في غيره من المواطن كالشورى وغيرها لأن الفرق بين قولنا وقولهم في هذا الموضع ظاهر واضح من قبل . إن أمير المؤمنين عليه السلام أولا لم يحضر السقيفة ولا اجتمع مع القوم ، ولا جرى بينه وبينهم في الإمامة خصام ولا حجاج وأبو بكر حضر وخاصم ونازع واحتج واستشهد ، وعذر أمير المؤمنين عليه السلام إذا قيل فما باله لم يحضر ويحاج القوم وينازعهم ؟ ظاهر لائح لأنه عليه السلام رأى من إقدام القوم على الأمر وإطراحهم للعهد فيه وعزمهم على الاستبداد به مع البدار منهم إليه ، والانتهاز له ( 1 ) ما آيسه من الانتفاع
هامش
( 1 ) في المخطوطة " والابتهار له " والبهر - كالمنع - : الدفع الشديد ، والضرب في الصدر باليد .
الشافي في الامامة — صفحة 112 | الشريف المرتضى