الوجه الأول ، بل قام التيمم في فرضه ومصلحته مقام الوضوء ، وصارت
صلاته متيمما هي المصلحة ، فلو كان من فقد العلم الضروري بالنص لا
يمكنه تلافي ما منع من حصول العلم به لجاز أن تنتقل مصلحته إلى العلم
الاستدلالي ولا يكون معذورا في الاخلال بالعلم ، بل مطالبا به من هذا
الوجه ، وملوما على اقتراف ما حصل كالمانع من العلم الضروري على الحد
الذي ذكرناه في المضيع لماء الطهارة .
قال صاحب الكتاب : " فإن قيل : إن هذا الاضطرار واجب في
الأصل لأنه عليه السلام نص على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على هذا
الوجه فاضطر به الخلق إلى المعرفة بإمامته ، ثم من بعد ذلك تغير النقل
لأغراض مختلفة للناقلين ولتعصب ( 1 ) دخل في قلوب المخالفين : ، واستمر
هذا النقل لطائفتنا فحصل لنا العلم باضطرار ولم يستمر في طائفتكم لما
ذكرناه فضعف نقلكم ( 2 ) فلذلك علمناه من هذا الوجه دونكم ، قيل له :
إن كان ( 3 ) الحجة بهذه الطريقة تقوم فلأية علة لم تنقل إلينا يجب ( 4 ) أن
نكون معذورين لأن اختلاف العلل في زوال الحجة لا يمنع من وجوب ما
ذكرناه من زوال التكليف وحصول العذر ، وبعد ، فإن من خالفهم
يخالطهم ويسمع أخبارهم فكيف يصح أن لا تقوم الحجة بهذا النقل
عليهم وكيف يصح أن تقوم الحجة بذلك على من يدخل في مذهبهم
وينقطع إلى طائفتهم ( 5 ) ؟ ويبلغ مبلغ التكليف من أولادهم ولا يقوم على
هامش
( 1 ) غ " ولتعصب " .
( 2 ) غ " نقله " .
( 3 ) غ " كانت " .
( 4 ) " يجب " ساقطة من المغني .
( 5 ) غ " طاعتهم " .