تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وأسندها إلى الجاحظ ، وقال عند انتهائها : " وبعض أصحابنا يدفع ذلك عن عمرو بن عبيد ، ويقول : إن عمرا لم يكن بالذي يخلف واصلا . ويرغب عن مقالته " فكأنه صحح عليها المذهب الأول الذي هو اعتقاد " أنهما كالمتلاعنين ، وأن شهادتهما تقبل إذا كانا متفرقين ، ولا تقبل إذا كانا مجتمعين " ولم يكن عنده في دفع المذهب الثاني أكثر من حكايته عن بعض أصحابه بتنزيه عمرو عن مخالفة واصل ، وهذا إنكار ضعيف ، والمنكر له للعلة التي حكاها كالمقر به ، بل أقبح منه حالا . ومن عجيب أن هؤلاء القوم . وقبيح تعصبهم أنهم يناقضون شيخهم أبا عثمان الجاحظ في المعارف والطبائع وهما أصلان من أصول الدين كبيران ليس الغلط فيهما يسيرا ( 1 ) ، وفي تضليله لوجوه الصحابة ، والشهادة عليهم بتكلف ما لا يعنيهم . والذهاب عما يهمهم ، ثم في سلبه أمير المؤمنين عليه السلام مرتبته في الفضل ، ودفعه أكثر ما روي من فضائله ومناقبه ، وتأوله ما استحيى هو من دفعه المتأول الذي يخرجه به عن الشهادة بالفضل ، والقضاء بالتقدم حتى أخرجه ذلك إلى القدح في إمامته في الكتاب المعروف ب‍ " المروانية " وإقامة المعاذير لمعاوية في حربه ، وخلع طاعته ، إلى غير ما ذكرناه من الأمور التي لا يقدم عليها مسلم . ولا يتحاسن ( 2 ) على التظاهر بها مؤمن ولا متدين ، وهم في كل ذلك يذكرونه ( 3 ) بأحسن الذكر ! ويثنون على بأفضل الثناء ، ولا يجرون ذكره
هامش
( 1 ) نقل ذلك عن الجاحظ القاضي في كتاب النظر والمعارف من المغني وأطال في رده أنظر ج 12 ص 235 و 306 فما بعدها . ( 2 ) التحاسن : التظاهر بأن هذا الشئ حسن . ( 3 ) أي أن المعتزلة مع ما يعلمون من آراء الجاحظ وأقواله التي لا يقدم عليها مسلم ولا يتظاهر بها يذكرونه الخ .