ومتفرقين ، وكان عمرو بن عبيد لا يجيز شهادتهما ( 1 ) مجتمعين ولا
متفرقين وكان يفصل بين الولاية والشهادة ، وكان يقول : " قد أتولى
من لا أقبل شهادته ، وقد وجدت المسلمين يتولون كل مستور من أهل
القبلة . ولو شهد رجل من عرضهم ( 2 ) على عثمان وأبي بكر أو عمر بن
الخطاب سأل الحاكم عنه السؤال الشافي فأنا أتهم كل واحد منهما بسفك
تلك الدماء ، وقد أجمعوا على أن المتهم بالدماء غير جائز الشهادة " .
هذه ألفاظه حرفا بحرف في كتابه المعروف ب ( فضائل المعتزلة ) ولا
حكاية أصح وأولى بالقبول من حكاية الجاحظ عن هذين الرجلين ( 3 ) وهما
شيخا نحلته ، ورئيسا مقالته .
وقد ذكر أيضا هذه الحكاية البلخي في ( كتاب المقالات ) ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) نقله الشهرستاني في الملل والنحل 1 / 49 وعمرو بن عبيد بن باب مولى بني
عقيل كابلي من جبال السند متكلم مشهور ، وكان أبوه يخلف أصحاب الشرط بالبصرة
فكان الناس إذا رأوا عمرا مع أبيه قالوا هذا خير الناس ابن شر الناس ، فكان إذا سمع
ذم الناس له ومدحهم لولده يأخذه الحسد فيقول : وأي خبر يكون من ابني وقد أصبت
أمه من غلول وأن أبوه كان صاحب المنصور وصديقه قبل أن يتولى الأمر فلما ولي الخلافة
دخل عليه ووعظه وفيه يقول المنصور :
كلكم يمشي رويد * كلكم يطلب صيد
غير عمرو بن عبيد
توفي سنة 144 ، ( تاريخ بغداد 12 / 166 ميزان الاعتدال 3 / 273 وفيات
الأعيان 3 / 130 .
( 2 ) من عرضهم - بضم العين المهملة - من بينهم .
( 3 ) أي واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد .
( 4 ) كتاب المقالات لأبي القاسم عبد الله بن محمود البلخي البغدادي وهو من أكابر
علماء المعتزلة وقد شرح كتابه هذا قاضي القضاة أحمد بن عبد الجبار صاحب " المغني "
أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 7 و 8 .