مدفوعان عنه ، وما يبعد أن يكون بعض الثنوية عملهما على لسانه ، لأن
من شأن من يعرف ببعض المذاهب أن يضاف إليه مما يدخل في نصرتها
الكثير ، وليس بنا أن نضيف مثل هذه المذاهب القبيحة إلى من لم يكن
متظاهرا بها ، ولا مجاهرا باعتقادها . وإن لم يكن يتبرأ منها ، ويتبرأ من
أهلها . لأن الدين يحجز عن ذلك ويمنع منه ، ولا نعمل إلا على الظاهر ،
وأن واحدا أو اثنين ممن انتسب إلى التشيع واحتمى به لو كان في باطنه
شاكا أو ملحدا أي تبعة تلزم بذلك نفس المذهب وأهله إذا كانوا ساخطين
لذلك الاعتقاد ، ومكفرين ( 1 ) لمعتقده والذاهب إليه ؟ ولو جعل مثل هذا
وصمة على المذهب وعيبا على أهله لكانت جميع المذاهب موصومة معيبة ،
لأنها لا تخلو من أن ينسب إليها من لم يكن في الحقيقة منها ، وأين المعير بما
تقدم . والقادح به عن قول شيوخه وأسلافه القبيحة . ومذاهبهم
الشنيعة ؟ وكيف لم يذكر قول أبي الهذيل ( 2 ) بتناهي مقدورات الله تعالى
ومعلوماته ، وقوله : " إن علم الله تعالى هو الله " ( 3 ) وهذا أقبح من القول
المحكي عن هشام رحمه الله لأن أبا الهذيل قد قال في تناهي المعلوم بأقبح
من قوله وأضاف إليه المقدور .
وقول النظام : إن الله لا يقدر على الظلم " وحمله أن قال : " لو
أن طفلا وقع في شفير جهنم لم يوصف الله تعالى بالقدرة على إلقائه فيها ،
هامش
( 1 ) في الأصل " ومكفرون " ويصح على الاستئناف فتكون خبرا لمبتدأ محذوف ،
ولكن العطف هنا أقرب .
( 2 ) أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف مولى عبد القيس من شيوخ المعتزلة
ومتكلميهم أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل سنة 235 في أول أيام المتوكل
العباسي .
( 3 ) أنظر مقالات الاسلاميين للأشعري 2 / 482 .