فأما قوله : " ثم يقال لهم : لا فرق بينكم في قولكم : إنها مستحقة
فيطلب لها المعصوم ، والأفضل ، وبين من قال بمثله في الإمارة ، لأنا قد
بينا أن الذي يقوم به الإمام هو ما يقوم به الأمير ظاهرا " وقد بينا أنا لا
نذهب في الإمامة إلى أنها مستحقة ، ولا نجعل كونها مستحقة علة فيما
ذكره ، وفصلنا فيما تقدم بين الإمام والأمير في معنى الولاية ، ثم على تسليم
تساويهما في الولاية لا يلزم تساويهما في غيرها بما بينا به أن ما يوجب عصمة
أحدهما لا يوجب عصمة الآخر ، وتكرار ذلك لا فائدة فيه .
فأما قوله : " وبعد ، فإن علتهم توجب أن غير الإمام لا يساويه في
العصمة والفضل وإلا كان يجب أن يكون إماما ، ولما صح بأن الإمام لا
يكون إلا واحدا " فغير لازم للقوم الذاهبين في الإمامة إلى الاستحقاق لأن
لهم أن يقولوا : إن الاعتبار في استحقاق الإمامة ليس بالعصمة وحدها
فيلزمنا أن نمنع من مساواة غير الإمام له في العصمة ، بل الاعتبار بزيادات
الفضل ، وكثرة الثواب ، وليس يجوز أن يساوي الإمام عندهم في الفضل
المستحق به الإمامة من ليس بإمام ، وهذا نص مذهبهم وصريحه ، والعقل
يجوز ثبوت عدة أئمة ، وإنما السمع منع من ذلك ، وعند منع السمع منه
قطع القوم على أنه لا يتفق لاثنين من الفضل ما يستحق به الإمامة وإن
جاز أن يكون ذلك قد اتفق فيما مضى ، ونحن وإن لم نذهب في الإمامة
إلى الاستحقاق ، وكان مذهبنا فيها موافقا لمذهب صاحب الكتاب فغير
منكر أن نبين فساد ما قدر أنه يلزم القائلين بذلك ، وليس بلازم في
الحقيقة ونميز صحيح ذلك من باطله إذ كان الخلاف في الطريقة إلى نصرة
المذهب ، وربما لا يكون خلافا في المذهب نفسه .
فأما قوله : " ويلزم القوم في أيام أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون
حال الحسن والحسين عليهما السلام كحاله في الإمامة ، لأنهما معصومان
الشافي في الامامة — صفحة 328
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٢٨