لوجب أن يكون له إمام ، وقد علمنا أنه لا إمام له فيجب القطع على
عصمته ، والأمير إذا لم يكن معصوما واحتاج إلى إمام فله إمام ، وهو إمام
الجماعة ( 1 ) ولم يخرج الأمير على هذا القول من جملة الرعية المؤتمين
بالإمام ، فلا وجه يقتضي عصمته .
وأما قوله : " ومتى توصلوا بنص الرسول على الإمام إلى العصمة
لزمهم فيمن يوليه الإمام ، وولاه الرسول في حال حياته أن يكونوا
معصومين ، ومتى جاز أن يولي الأمراء وهو حي على النواحي ولا عصمة ،
فما الذي يمنع لو نص على الإمام أن لا يكون معصوما " فرجوع منه إلى
التوهم الأول الذي قد بينا أن المذهب بخلافه ، لأن من توصل منا بنص
الرسول صلى الله عليه وآله على الإمام إلى العصمة لم يذهب إلى أن ذلك
النص وإن كان صادرا من جهة الرسول صلى الله عليه وآله ، ومسموعا
من لفظه ، واقع برأيه ، وراجع إلى اختياره ، بل يقولون : إنه من جهة
رب العالمين - جلت عظمته - وأن الرسول صلى الله عليه وآله مؤد له ،
ومعبر عنه ، وليس هذا بمشكل من مذهبهم ، وغامض من قولهم ، حتى
يشتبه مثله على خصومهم ، وإذا كانوا بهذا النص توصلوا إلى العصمة لم
يكن ما ذكره قادحا ، وكيف يجوز أن يظن عليهم إيجاب عصمة الإمام
لردها إلى نص الرسول صلى الله عليه وآله الذي صدر من جهته وذلك
عندهم حكم جميع الأمراء والخلفاء في حياته ؟ وكيف يصح أن يجمعوا بين
اعتقاد عصمة الإمام لردها إلى نص الرسول صلى الله عليه وآله على الوجه
الذي راعيناه لا لغير ذلك ، واعتقاد كون الأمراء مع أنهم منصوص عليهم
على هذا الوجه غير معصومين ، وهذا سوء ظن بهم شديد .
هامش
( 1 ) يريد إمام الجميع وهو المعصوم .