تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مثله ( 1 ) . وفي إفساد كونهما مستحقين طرق كثيرة : فمما أشار إليه صاحب الكتاب من ذكر المشقة والكلفة ( 2 ) أحدها وهو آكدها ، ونحن وإن لم نقل في الإمامة أنها مستحقة بأعمال متقدمة على الوجه الذي رغبنا عنه ، فإنا لا نوجبها إلا للأفضل لما سنذكر عند الكلام في المفضول ، على أن من ذهب فيها إلى الاستحقاق لا يصح أن يستدل على وجوب الإمامة بما حكاه ، لأنه قد يجوز أن لا يكون في الزمان من بلغت أعماله القدر ( 3 ) الذي تستحق بمثله الإمامة ، وليس بواجب أن يكون في كل زمان من تبلغ أعماله إلى هذا الحد ، ولا يصح أيضا أن يستدل بطريقة الاستحقاق على العصمة ، لأنه قد يجوز أن يستحقها بأعماله ، وكثرة ثوابه من لم يكن معصوما ، وغير ممتنع أن تزيد طاعات من ليس بمعصوم على طاعات المعصوم فيزيد ما يستحقه بها من الطاعات الثواب على ثواب المعصوم ، فلو سلم للقوم أن الإمامة مستحقة بأعمال لم يثبت لهم وجوبها على الحد الذي يذهبون إليه ، ولا العصمة أيضا من الوجه الذي أوضحناه ، فتشاغل صاحب الكتاب مع هذا بمنازعته لهم في الاستحقاق لا وجه له مع بطلان قولهم من دونه ، وإنما يصح أن يستدل بكون الإمامة مستحقة من ذهب ( 4 ) إلى ذلك فيها على أن الإمام أفضل أهل زمانه فيكون ذلك وجها يتعلق بمثله ، وإن كان الأصل الذي بني عليه فاسدا .
هامش
( 1 ) " كمثله " . ( 2 ) لأنه قال : " إن الرسالة ليست مستحقة وإنها تكليف لأمر تعظم فيه المشقة " ص 97 . ( 3 ) خ " إلى هذا القدر " . ( 4 ) يذهب خ ل .