قال صاحب الكتاب : " شبهة أخرى لهم ، وربما أوجبوا الإمامة لمن
هو أفضل في الزمان بأن يقولوا : إنها مستحقة ( 1 ) بالفضل لما يقارنها من
التعظيم والاجلال ( 2 ) بنفاذ الأمر ، ولزوم الانقياد ، فلا بد من أن يكون
إماما إذا كان حاله هذا ، ولا يجوز أن يكون كذلك إلا بأمر يتميز به من
نص أو معجز " .
قال : " وقد بينا في الكلام في النبوءات [ من هذا الكتاب ] ( 3 ) أن
الرسالة ليست مستحقة ، وأنها تكليف لأمر تعظم ( 4 ) فيه المشقة ، وأنه
يستحق الرفعة لقيامه بذلك ، وتوطينه النفس على الصبر عند العوارض ،
[ وبما يقدم من طاعاته ] ( 5 ) ودللنا على ذلك بوجوه كثيرة فيجب أن تكون
الإمامة كمثلها ، بل هي أولى بذلك فإذا بني هذا الكلام على كونها
مستحقة - وذلك لا يصح - فقد بطل قولهم " ( 6 ) والذي نذهب إليه أن الإمامة
غير مستحقة ، وكذلك الرسالة ، وأن الذي يذهب إليه طائفة من أصحابنا
من أنهما ( 7 ) يستحقان استحقاق الثواب والجزاء ، باطل لا شبهة في
هامش
( 1 ) أي مستحقة بصفات تظهر للناس كعمل وعبادة ، وقد نفى المرتضى
ذلك - كما ستراه - وخطأ من يقول به لأن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا باصطفاء من الله
تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وقد اصطفى الله سبحانه عيسى عليه السلام
وجعله ( نبيا ) ساعة ولادته ولم يسبق منه عمل ولا عبادة ، واختار يحيى عليه السلام وآتاه
( الحكم صبيا ) وكذلك الحال في الإمامة .
( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من " المغني " .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من " الشافي " وأعدناه من " المغني " . ويعني
بالكتاب المغني والجزء الخامس عشر منه في النبوات والمعجزات .
( 4 ) خ " عظيم " . ( 5 ) كذلك .
( 6 ) المغني 20 ق 1 / 97 .
( 7 ) أي الرسالة والإمامة .