الزمان فلا تأثير له جملة في وجوب عصمته ، وأما كونه يولي ( 1 ) فيمكن أن
يكون له تأثير من جهة أنه لو لم يكن الخطأ عليها مأمونا لم يؤمن أن يولي من
لا تحسن ولايته ، ومن تكون ولايته سببا لهلاك الدين ، وفساد المسلمين .
فأما كونه لا يولى فله تأثير واضح ، لأنه إذا كان المراد بهذا القول أن
أحدا من البشر لا يوليه ، وأن ولايته إنما تكون من قبل القديم ، علام
الغيوب تعالى ، فلا بد من أن يكون معصوما . لأن القديم تعالى لا يجوز
أن يوليه إلا مع العلم بطهارة مغيبه ، لأنه عز وجل عالم بذلك ، وإنما جاز
عند من جوز ( 3 ) اختيار الإمام أن يختار على ظاهره من حيث لم يكن للبشر
سبيل إلى العلم بمغيبه ، ولو كان لهم إلى ذلك سبيل لما جاز أن يقيموا إلا
من يعلمون من حاله الطهارة ، وحسن الطريقة ، ويقطعون على باطنه ،
كما أنهم لما كان لهم طريق ( 3 ) إلى غلبة الظن فيمن يختص بهذه الأحوال لم
يجز أن يقيموا إلا من يغلب على ظنهم ما ذكرناه من حاله .
فأما كونه يعزل ( 4 ) فتأثيره كتأثير كونه يولي ، وقد بيناه ، وأما كونه لا
يعزل فلا تأثير له في عصمته على ما ذكرناه في اشتراط أن يكون واحدا .
فأما كونه يأخذ على يد غيره ، ويجب على الغير طاعته فيرجع تأثيره
إلى دليل الاقتداء الذي تقدم ، لأنه يقال : إذا ثبت طاعته ، وأخذه على
الأيدي على الوجه الذي يجب للأئمة ، وهو على جهة الاقتداء المخصوص
هامش
( 1 ) يشير إلى قول القاضي : " وأما قولهم : إن من حقه أن يولي ولا يولى ،
فمتنازع فيه " الخ أنظر المغني 20 ق 1 ص 92 .
( 2 ) سوغ ، خ ل .
( 3 ) سبيل ، خ ل .
( 4 ) يشير إلى كلام القاضي الذي لم ينقله بحرفه وهو " فأما قولهم : إنه يعزل ولا
يعزل فلا تأثير له في العصمة " الخ أنظر المغني 20 ق 1 / 95 .