يحتاج إلى تتبع الألفاظ فيه كما لا يحتاج إلى تتبع الألفاظ في مثله من الأمور
الظاهرة كأصول الصلوات وكثير من الفرائض ( 1 ) .
ثم قوله " والذي ندعيه متعارفا ظاهرا في هذا الباب بين الصحابة
إجماع الأمة ، وأنه لا يكون خطأ ولا ضلالا فهذا المعنى منقول معمول
به ، ولا احتجاج به يقع دون اللفظ " ( 2 ) فمما لم يزد فيه على الدعوى ، لأنا
نعلم من حال الصحابة ما ذكره ، ولا نقطع على أن جميعهم كان يحتج
بالاجماع على الوجه الذي يذهب إليه صاحب الكتاب ، وأهل نحلته .
ولو كان ما ادعاه في تمسك الصحابة بالاجماع ، واحتجاجهم به
جاريا مجرى أصول الصلوات والظاهر من الفرائض لوجب أن يكون
المخالف في الاجماع ، والمنكر لتمسك الصحابة به ، وعملهم عليه
كالمخالف في أصول الصلوات وما أشبهها ، والدافع لظهور العمل بها في
الصدر الأول ، وقد علمنا فرق ما بين المخالف في المسألتين ، وكيف
يدعى في هذا الموضع العلم الشامل للكل ، ونحن نعلم كثرة من يخالف
في الاجماع كالشيعة على اختلاف مذاهبها ، والنظام ( 3 ) وأصحابه ممن لا
يجوز عليه دفع الضرورات لتدينه بمذهبه ، وتقربه إلى الله عز وجل
باعتقاده .
هامش
( 1 ) أنظر المغني 17 / 181 .
( 2 ) المغني نفس الصفحة .
( 3 ) النظام أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري أحد أئمة المعتزلة مات
كما في لسان الميزان لابن حجر 1 / 67 في خلافة المعتصم سنة بضع وعشرين ومائتين
وإنكاره للاجماع نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلادة 1 / 126 قال : " واعلم أن
النظام لما تكلم في كتاب " النكت " وانتصر لكون الاجماع ليس بحجة ، اضطر إلى ذكر
عيوب الصحابة ، فذكر لكل منهم عيبا ، ووجه لكل واحد منهم طعنا " ثم نقل عنه
أمورا يعرض بها بالإمام علي عليه السلام ثم استغفر ابن أبي الحديد النظام وسأل
الله أن يعفو عنه في تعريضه بالإمام سلام الله عليه .