تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يحتاج إلى تتبع الألفاظ فيه كما لا يحتاج إلى تتبع الألفاظ في مثله من الأمور الظاهرة كأصول الصلوات وكثير من الفرائض ( 1 ) . ثم قوله " والذي ندعيه متعارفا ظاهرا في هذا الباب بين الصحابة إجماع الأمة ، وأنه لا يكون خطأ ولا ضلالا فهذا المعنى منقول معمول به ، ولا احتجاج به يقع دون اللفظ " ( 2 ) فمما لم يزد فيه على الدعوى ، لأنا نعلم من حال الصحابة ما ذكره ، ولا نقطع على أن جميعهم كان يحتج بالاجماع على الوجه الذي يذهب إليه صاحب الكتاب ، وأهل نحلته . ولو كان ما ادعاه في تمسك الصحابة بالاجماع ، واحتجاجهم به جاريا مجرى أصول الصلوات والظاهر من الفرائض لوجب أن يكون المخالف في الاجماع ، والمنكر لتمسك الصحابة به ، وعملهم عليه كالمخالف في أصول الصلوات وما أشبهها ، والدافع لظهور العمل بها في الصدر الأول ، وقد علمنا فرق ما بين المخالف في المسألتين ، وكيف يدعى في هذا الموضع العلم الشامل للكل ، ونحن نعلم كثرة من يخالف في الاجماع كالشيعة على اختلاف مذاهبها ، والنظام ( 3 ) وأصحابه ممن لا يجوز عليه دفع الضرورات لتدينه بمذهبه ، وتقربه إلى الله عز وجل باعتقاده .
هامش
( 1 ) أنظر المغني 17 / 181 . ( 2 ) المغني نفس الصفحة . ( 3 ) النظام أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري أحد أئمة المعتزلة مات كما في لسان الميزان لابن حجر 1 / 67 في خلافة المعتصم سنة بضع وعشرين ومائتين وإنكاره للاجماع نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلادة 1 / 126 قال : " واعلم أن النظام لما تكلم في كتاب " النكت " وانتصر لكون الاجماع ليس بحجة ، اضطر إلى ذكر عيوب الصحابة ، فذكر لكل منهم عيبا ، ووجه لكل واحد منهم طعنا " ثم نقل عنه أمورا يعرض بها بالإمام علي عليه السلام ثم استغفر ابن أبي الحديد النظام وسأل الله أن يعفو عنه في تعريضه بالإمام سلام الله عليه .
الشافي في الامامة — صفحة 240 | الشريف المرتضى