لأنه جائز أن تكون هذه الطائفة المطلعة على الحق لا تعمل به ، وتفعل
الخطأ والباطل على علم بالحق ، وهذا مما لا يمتنع عند خصومنا على طائفة
من الأمة ، ويكون باقي الأمة بفعل الخطأ والباطل للشبهة فيكون
الاجتماع على الخطأ من الأمة قد حصل مع سلامة الخبر .
فأما ما رواه من قوله : " من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليكن
مع الجماعة " ( 1 ) و " يد الله مع الجماعة " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأقوال
المرغبة في لزوم الجماعة ، وترك الخروج عنها فهو مما يبعد التعلق به في
نصرة الاجماع ، لأن لفظ الجماعة محتملة ليس يتناول بظاهرها جميع
الأمة ، ولا فيها دلالة على تخصيص جماعة معينة منهم ، ومن مذاهب
خصومنا أن الألف واللام إما أن يدخلا لتعريف أو استغراق ، والاستغراق
هاهنا محال ، لأن في الجماعات ( 3 ) من لا شبهة في قبح الحث على اتباعه ،
والتعريف مفقود في هذا الموضع لأنا ما نعرف جماعة يجب تناول هذا اللفظ
لهم على مذاهب مخالفينا ، ومن ادعى منهم جماعة معينة يختص بهذه اللفظة
كمن ادعى غير تلك الجماعة .
فأما ما ادعاه في نصرة الاستدلال بالخبر الذي ذكرناه وقوع العلم
بتداول الصحابة والتابعين لذلك ، واعتمادهم على الاجماع ، وأنه مما لا
هامش
( 1 ) بحبوحة الدار - بضم البائين وسطها - والحديث رواه أحمد في موضعين من
المسند ج 1 / 18 و 26 وفي الأول منهما " بحبحة الجنة " كما رواه الترمذي في كتاب الفتن 2
/ 27 هكذا : " من أراد بحبوح الجنة فليلزم الجماعة " واستشهد به في تاج العروس مادة
" بح " ونقله بحروف ما في المتن ونقل عن أبي عبيد " بحبوحة كل شئ وسطه وخياره "
وانظر المغني 17 ص 180 و 181 .
( 2 ) رواه الترمذي في كتاب الفتن 2 / 27 والنسائي في كتاب تحريم الدم 7 / 92
في جملة حديث .
( 3 ) كذا في المطبوعة والمخطوطة وفي تلخيص الشافي " في الجماعة " .