حياته وإلا فقد اختلف الحال ، وبطل حملك أحدهما على الأخرى .
فأما قولك : " لزمهم إثبات حجة وهو عليه السلام حي "
فعجيب ، وأي حجة هو أكبر من النبي المعصوم المؤيد بالملائكة والوحي
صلوات الله عليه [ وآله ] ؟ ! .
وكيف تظن أنا إذا أوجبنا أن يكون وراء المتواترين حجة أن لا
نكتفي بالنبي صلى الله عليه وآله وهو سيد الحجج في ذلك .
قال صاحب الكتاب : " ثم يقال لهم : " خبرونا عن الحجة والإمام
الذي يحفظ الشرع ، أيؤديه إلى الكل أو إلى البعض ؟ ولا يمكن أن يلقاه
الكل فلا بد من أن يؤدي إلى البعض
قيل لهم : أفليس الشرع يصل إلى الباقين ( 1 ) بالتواتر ، فهلا جوزتم
وصول شرعه عليه السلام إلينا بمثل هذه الطريقة ويستغنى عن الحجة كما
يستغنى عن حجج ينقلون الشرع عن الحجة . . . " ( 2 ) .
يقال له : الإمام عندنا مؤد للشرع إلى الكل فبعضه مشافهة ،
وبعضه بالنقل الذي هو من ورائه ، فمتى لم يؤد ووقع تفريط فيه من
الناقلين تلافاه بنفسه أو بناقل سواهم ، فإن الزمت في نقل الشريعة مثل
هذا فما نأباه ، بل هو الذي ندعو إليه ونحدو ( 3 ) على اعتقاده ، وهو أن
تكون الشريعة منقولة ، وفي الناقلين حافظ لها ، ومراع لما يعرض فيها ،
ومتلاف لما يفرط فيه الناقلون ويعدلون عن الواجب عليهم في أدائه .
قال صاحب الكتاب : " ثم يقال لهم : يلزمكم على هذه العلة
هامش
( 1 ) غ " إلى الناس " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 70 .
( 3 ) نحدو : نحث ، كأنه مأخوذ من حدو الإبل : أي سوقها والغناء لها .