فيمن لا يعرف الإمام أن لا يعلم شيئا من الشرع ، فإذا صح أن يعرف
بالتواتر أركان ( 1 ) الشرع كالصلاة وغيرها ، ويستغنى في ذلك عن الإمام
فهلا جاز مثله في سائرها ، ؟ . . . " ( 2 ) .
يقال له : أما من لا يعرف الإمام في الحقيقة بعد الرسول صلى الله
عليه وآله ومن كان بعده من أبنائه الأئمة الراشدين عليهم السلام ولم
يرجع في الشرع إلى ما نقل عنهم ، وأخذ من جهتهم فإنه لا يعرف كثيرا
من الشرائع ، ولم يدل على ذلك إلا فزع خصومنا إلى الظن والاستحسان
في أكثر الشرائع والحوادث ، وقد بينا أن ما فزعوا إليه لا يوجب معرفة ،
ولا يثمر علما .
فأما أركان الشرع كالصلاة وغيرها فليس يمتنع أن يعرف [ ها ]
الخصوم بالتواتر ، ولم نقل : إن الإمام يحتاج إليه لتعرف صحة دلالة
التواتر ، بل لنتيقن بأنه لم ينكتم عنا شئ من أمور الدين .
قال صاحب الكتاب : " ثم يقال لهم : من جملة الشريعة الإيمان
بالإمام ، والمعرفة به وبأحواله فلا بد من نعم ( 3 ) ، ولأنه من أعظم أمر
الدين عندهم . ،
قيل لهم : أيعلم ذلك بالتواتر أم من جهة الإمام ؟ .
فإن قالوا : من جهة الإمام .
قيل لهم : فكيف يعلم من جهته كونه إماما ؟ وإنما يعلم صدقه بعد
العلم بأنه إمام ، فلا بد من الرجوع إلى أن ذلك يعلم بالتواتر .
هامش
( 1 ) في المغني " أو كان " وهو تحريف واضح لا يستقيم منه المعنى .
( 2 ) المغني 20 / 71 .
( 3 ) أي لا بد من الجواب ب " نعم " .