من الأئمة عليهم السلام ، ولا ترك بعثة كثير من الرسل لأجل ما وقع من
بعض المكلفين من الفساد في حال الإمامة لهؤلاء والنبوة لأولئك ، وهذا
يبين أن الوجه الصحيح الذي ذكرناه دون غيره .
فإن قال : إذا كان المانع هو ما ذكرتموه فيجب في كل من كان في
المعلوم أن رعيته تقتله من إمام أو نبي أن يوجب الله تعالى عليه الاستتار
والغيبة ، ويحظر ( 1 ) عليه الظهور وإلا فإن جاز أن يبيح الله تعالى لبعض
[ من ] يعلم أنه يقتل من حججه الظهور جاز مثل ذلك في كل إمام ،
فبطل أن يكون المانع ما ذكرتموه .
قيل له : إنما أوجبنا أن يكون ما بيناه مانعا بشرط أن يكون مصلحة
المكلفين مقصورة على ذلك الإمام بعينه ، ويكون في معلوم الله تعالى أن
أحدا من البشر لا يقوم في مصلحة الخلق بإمامته مقامه ، ومن إباحة الله
تعالى التصبر على القتل من حججه وأنبيائه لم يتجه ذلك إلا مع العلم بأنه
إذا قتل [ قام ] مقامه غيره من الحجج فهذا واضح لمن تأمله .
فإن قال : إذا كان المانع للإمام من الظهور ما بينتموه فما هو معلوم
أن الظالمين هم المخصوصون به فما قولكم في أوليائه ومعتقدي إمامته وهم
متميزون من أعدائه في المنع الذي ذكرتموه ، فيجب عليكم أجد أمور
أن تقولوا أن التكليف الذي الإمام لطف فيه ساقط عنهم وهذا خروج عن
الدين ، أو ترتكبوا القول بظهور الإمام لهم ، وتدعون ما تعلمون أنتم
وكل أحد خلافه ، أو تشركوا بينهم وبين الأعداء في المنع الذي ادعيتموه ،
فيلزمكم مساواتهم بحالهم وخروجهم من جملة الولاية إلى العداوة وقد
علمنا وعلمتم أن جميع الناس ليس بأعداء الإمام الذي تدعونه ، بل فيهم
من يعتقد إمامته وينتظر ظهوره ؟ ، .
هامش
( 1 ) الحظر : الحجر وهو ضد الإباحة .