ويقوموا به مع فقد الإمام ، ؟ وهلا كان حالهم مع فقده كحالهم مع
وجوده ، إنما يستفيدون بالنظر في الأدلة وذلك ممكن مع عدمه ، ؟ . . . ( 1 ) "
فيقال له هذا توهم منك علينا إيجاب الإمامة ووجود الإمام في كل زمان
ليعلم عند وجوده ما لا يصح أن يعلم عند فقده ، وإن كانت الأدلة على
المعلوم موجودة في الحالين ، وقد تقدم أنا لا نذهب إلى ذلك ولا نعتمده ،
وبينا كيف القول فيه .
فأما قولك : " فما الذي يمنع من أن يستدلوا ويعلموا ويقوموا بما
كلفوه ؟ " فقد ذكرنا ما في العلم ، فأما القيام بجميع ما كلفوه - فهو وإن
كان مقدورا على ما ذكرت - فالإمام لطف في وقوعه على ما دللنا عليه ،
ومحال إذا كان لطفا يكون حالهم مع وجوده كحالهم مع فقده في القيام بما
كلفوه من العبادات التي بينا أن وجود الإمام لطف في وقوعها وفقده داع
إلى ارتفاعها .
ثم يقال له : هكذا يقول لك نافي اللطف قد عرفنا أن جميع
الألطاف لا تغير حال المكلف في قدرة وآلة إلى سائر وجوه التمكين ، لأن
المكلف متمكن من الفعل مع عدم اللطف ، كما أنه متمكن منه مع وجوده
فالا جاز الاستغناء عن الألطاف والاقتصار بالمكلفين على قدرهم ( 2 )
وتمكنهم ؟ وجميع ما يبطل به هذا القول يوجب مع القدرة والتمكن الحاجة
إلى الإلطاف بمثله يبطل قولك .
قال صاحب الكتاب : " ثم يقال لهم : فيجب على زعمكم إذا لم يظهر
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 57 .
( 2 ) جمع قدرة .