فيقال له : كلامك هذا مبني على موضعين :
أحدهما : توهمك علينا إيجاب الحاجة إلى الإمام لنعلم عند وجوده ما
لا نعلمه عند فقده ، فقد بينا كيف قولنا في هذا وفصلناه ، وكشفنا عن
غرض من أطلقه وإن التقييد واجب فيه ، والذي يدل أنك أردت ما
حكيناه قولك : " فجوزوا في سائر أمور الدين أن تعلموه باضطرار ولا
يقدح النقص فيه " ولو علمنا سائر أمور الدين باضطرار - كما ألزمت -
لكانت الحاجة إلى الإمام ثابتة في وجه كونه لطفا في مجانبة القبيح وفعل
الواجب ، وليس يصح الاستغناء عنه وإن علمنا سائر الدين ( 1 )
باضطرار ، لأن الاخلال بما علمنا اضطرار متوقع منا عند فقد الإمام ، ولا
نمنع كوننا مضطرين إلى العلم بوجوب الفعل من الاخلال به وكوننا
مضطرين إلى علم قبحه من الإقدام عليه ، لأن أكثر من يقدم على الظلم
وما جانسه من القبائح يقدم عليه مع العلم بقبحه .
والموضع الآخر : ظنك أن ما كان لطفا في بعض التكاليف يجب أن
يكون لطفا في جميعها ، وهذا مما قد كشفنا عنه وعن فساده فيما تقدم ،
ودللنا على أنه لا يمتنع في الألطاف الخصوص والعموم ، والخصوص من
وجه والعموم من وجه آخر ، فليس يجب إذا كان الإمام لطفا في ارتفاع
الظلم والبغي ولزوم الإنصاف والعدل أن يكون لطفا في كل تكليف حتى
يكون لطفا في معرفة نفسه .
هم يقال له : أليس معرفة الثواب والعقاب على الوجه الذي وجبا
عليه لطفا في جميع فعل الواجبات والامتناع من سائر المقبحات فلذلك
هامش
( 1 ) سائر الدين : أي جميعه .