أوجبتم المعرفة بالله من حيث لا يتم معرفة الثواب والعقاب إلا بها ؟ فإذا
قال : نعم ، قيل له : أفتقول إن هذه المعرفة التي أشرنا إليها لطف في
نفسها حتى يكون المكلف لا يصح إيجابها عليه إلا بعد أن تتقدم معرفته
بالثواب والعقاب ؟ فإن قال : نعم ، ففساد ذلك ظاهر ، وإن قال : لا ،
قيل له : إذا جاز أن يستغني بعض التكليف عن هذه المعرفة وكونها لطفا
فيه ، فألا جاز الاستغناء عنها في سائر التكاليف ؟ فإن قال : المعرفة
بالثواب والعقاب وإن لم تكن لطفا في نفسها - من حيث لم يصح ذلك
فيها - فهناك ما يقوم مقامها وهو الظن بهما فلم يعر ( 1 ) المكلف من لطف في
تكليفه المعرفة وإن لم يكن مماثلا للطفه في سائر التكاليف ، قيل له : فاقنع
عنا بمثل ما اقتنعنا به ، فإنا نقول لك إن معرفة كل الأئمة يستحيل أن
يكون اللطف فيها معرفة الإمام ، لأنه لا بد في أول الأئمة من أن تكون
معرفته واجبة وإن لم يتقدم للمكلف معرفته بإمام غيره ، وإذا استحال
ذلك جاز أن يقوم مقام المعرفة بالإمام في هذا التكليف غيرها ، ولا يجب
أن يعم هذا الوجه سائر المكلفين والتكاليف كما لا يجب أن يعم اللطف
الحاصل للمكلف في استدلاله على معرفة الله تعالى ومعرفة ثوابه وعقابه
بسائر التكاليف .
قال صاحب الكتاب : " ثم يقال لهم : قد علمنا أن الإمام لا
يصح أن يغير حالهم في القدرة والآلة والعقل وسائر وجوه التمكين فلا بد
من كونها خاصة ( 2 ) ، وكذلك فالأدلة على ما كلفوه منصوبة مع فقد
الحجة ، فإذا صح ذلك فما الذي يمنع من أن يستدلوا بها فيعلموا ما كلفوه
هامش
( 1 ) من العري ، والمراد أنه لا يخلو من اللطف .
( 2 ) غ " حاصله " .