متى سهوا عن النقل وأعرضوا بطلت الحجة به ، ولم يكن للمكلف طريق
العمل بالشئ الذي عدلوا عن نقله .
وهب أن الجماعة المتواترين لا يجوز أن يلحق جميعهم السهو عما
نقلوه ، إذا جاز ذلك على الآحاد منهم ثم يلحقهم السهو عن المنقول
فيتركوا نقله ، وهم إذا نقلوه مع غيرهم كان الخبر متواترا ووجبت الحجة
به ، وإذا أخلوا بنقله خرج عن حد التواتر وعن كونه حجة فقد عاد الأمر
إلى جواز السهو على الترتيب الذي ذكرناه يحوج إلى الحجة .
فأما اتباع الشهوات فإن أريد به ما قدمناه من مواقعة الخطأ وفعل
القبيح لحق بطريقتنا ، وإن لم يرد ذلك فلا معنى له .
فأما جواز الشبهة فلم نعرف أحدا من أصحابنا تعلق به لا سيما على
هذا الإطلاق ومن هذا الوجه ، لأن ما دلالته ثابتة من العقليات
والشرعيات لا يخل دخول الشبهة على من تدخل عليه بإمكان التوصل
إليه ، ومعرفة الحق منه ، وإنما تخل الشبهة بالحجة ويفتقر إلى الإمام إذا
دخلت على باقي الأخبار ، وأوجبت عدولهم عن النقل وسقوط الحجة به ،
فمن هذا الوجه يستقيم التعلق بدخول الشبهة لا من الوجه الذي توهمه
صاحب الكتاب وعناه .
قال صاحب الكتاب بعد فصل لا يقتضي نقضا : " يقال لهم فيما
ادعوه من النقض : أيمكنكم مع ثباته القيام بما كلفتموه ؟ فإن قالوا :
نعم ، فلا حاجة لهم إلى الإمام وإن كان النقص قائما لأن النقص في هذا
الوجه بمنزلة وصفهم بأنهم أجسام ومحدثون إلى غير ذلك مما لا يؤثر في
هذا الباب . . . ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 56 .