الذي حكيناه وقول صاحب الكتاب " إن هناك نصا قاطعا سمع من النبي
صلى الله عليه وسلم وعرف ثم لم ينقل " ولولا أن المرجع في معرفة هذه
الأمور إلى ما اعتبرناه دون الاجماع أوجب أن يكون من هو غير معترف
بصحة الاجماع من المسلمين ثم من طوائف أهل الملل والبراهمة ( 1 )
والملحدين لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وآله دعا إلى صلوات
مخصوصة وأوجب زكوات معينة ، وفي علمنا في عموم من عددنا بالعبادات
الظاهرة ، وأن صاحب الشريعة دعا إليها ، وكان من دينه اتخاذها دليل
على أن المعرفة بها غير موقوفة على الاجماع ، وليس يمكنه أن يدعي
الضرورة في صفات الإمام ، ووجوب إقامته لما ادعينا نحن من ذلك في
الصلاة وما أشبهها ، لأن ثبوت الخلاف في وجوب الإمامة وصفات الإمام
ممن لا يجوز عليه دفع الضرورة ، فبطل أن يكون العلم به ضرورة .
ثم يقال له : إنك قد دخلت بما أوردته من الكلام في هذا الأصل
في أكبر وأقبح مما يعيبه أصحابك علينا ويعيرونا باعتقاده وانتحاله ( 2 ) لأنهم
عابوا علينا القول بالنص من حيث لم تنقله الأمة بأسرها ( 3 ) ، ولم يروه
طوائف المخالفين وإن كان فرقة مشهورة كثيرة العدد نابهة الذكر قد قامت
هامش
( 1 ) انتحاله : المتذهب به .
( 2 ) يعني من اعتقد أن الإمامة بالنص لا بالاختيار .
( 3 ) بأسرها : بأجمعها ، والأسار - بكسر الهمزة - : القد الذي يشد به العشب
ونحوه ، فإذا قيل هذا لك بأسره أي بقده والمعنى بجميعه .