فصل
في الكلام على اعتراضه
على ما حكاه من أدلتنا في وجوب الإمامة والعصمة ( 1 )
قال صاحب الكتاب حكاية عنا :
" شبهة لهم ، قالوا : وجدنا النقص قد عم الناس وقد كلفوا مع
ذلك الصواب في العلم والعمل فلا بد في المكلف الحكيم أن يرسل رسولا
وينصب حجة ليزيل نقصهم ، وربما فسروا هذا النقص بذكر السهو
والغفلة وجوازهما على جميعهم فلا بد من منبه مزيل لهذا الأمر عنهم ، وربما
فسروا ذلك باتباع الشهوات ، وجواز الشبهة ، ويقولون : فلا بد من
معصوم يعدل بهم فيما كلفوه عن هذه الطريقة ، . . . ( 2 ) " .
فيقال له : لسنا نرضى فيما حكيته عنا من الاستدلال لفظك ولا
ترتيبك ولا تفسيرك ، ودليلنا على وجوب الإمامة ووجه وجوبها من طريق
العقل وبعد التعبد بالشرع قد بيناه ودللنا على كون الإمامة لطفا في فعل
الواجبات والطاعات ، وتجنت المقبحات ، وارتفاع الفساد ، وانتظام أمر
الخلق ، وأشرنا - أيضا - إلى ما يوجب الحاجة إليه من الشرائع ، بأن
هامش
( 1 ) العصمة : لطف يمتنع من يختص بها عن فعل المعصية مع قدرته عليها .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 56 .