ولا وقفت عليها من جهته فلذلك حسن منهم أن يروموا العقد لأحدهم
ولهذا لما روى لهم أبو بكر الخبر المقتضي لحصول الإمام في المهاجرين
أحسنوا الظن به ، وصدقوه وعدلوا عما كانوا هموا به ، لأن الأنصار من
أهل الحل والعقد ، وممن كان قد كلف اختيار الإمام والعقد له عند
خصومنا .
وليس يجوز أن يكلفهم الرسول اختيار من لا يوقفهم على صفته ،
لأنه إن جاز ذلك في الأنصار جاز فيها ( 1 ) وفي المهاجرين ، وبطل ما عول
عليه صاحب الكتاب وأحوجه إلى هذا الكلام الذي نحن في نقضه .
وكيف ينسى خصومنا في هذا الموضع ما لا يزالون يقولونه
ويعتمدونه في تقبيح قولنا ، والتشنيع على مذهبنا من تعظيمهم لأمر
الإمامة ، وتفخيمهم لشأن النص عليها ، وأن النصوص فيها يجب أن
تكون أظهر وأشهر من النصوص على سائر الفرائض والعبادات ، لأنها
أصل الدين وقطبه ، والمنزلة الثالثة للنبوة ولأن العبادة بمعرفتها عامة ،
وبكثير العبادات خاصة إلى غير ما ذكرناه مما يظنون فيه ، ويسهبون ( 2 )
فيوجبون به علينا أن يكون الخلق مشتركين في معرفة النص الوارد
فيها ، وأن يكون العلم بها عاما غير خاص ، وشائعا غير خاف ، وما
ذكرنا من النص على صفات الإمام وما يتولاه والمختارين له ، وما هذه
سبيله في وجوب الظهور والاشتراك في المعرفة به لا يجوز أن يخفى على
الأنصار ولا يتصل بهم حتى يسمعوه من واحد في مجلس الخصومة والنزاع
هامش
( 1 ) أي في جماعة الأنصار .
يسهبون : يكثرون الكلام .