فيقلدوه ويحسنوا الظن به ، فإن جوز خصومنا مع جميع ما حكيناه عنهم من
وصفهم للنصوص الواردة في الإمامة مما يقتضي ظهورها وشياعها ،
ووقوف الكل عليها أن يكون الأنصار لم يقف [ وا ] على نص النبي صلى الله
عليه وآله وسلم على صفة الإمام جاز أيضا فيهم وفي أمثالهم أن لا يقفوا
على نصه على أمير المؤمنين عليه السلام وإيجابه إمامته بعده ، ولا شئ
يتعاطى ( 1 ) في إبطال ما تذهب إليه في النص إلا ويمكن إبطال ما ادعاه
صاحب الكتاب من النص على صفة الإمام بمثله
وقوله : " إذا كان الاجماع والكتاب قد أغنيا عنه " طريف ، لأن ما
ادعاه في الاجماع مفهوم - وإن كان غير صحيح - فأما الكتاب فما يعلم فيه
شئ يدل على صفات الإمام ، وما يقوم به ويتولاه ، وقد كان يجب أن
يشير إلى ذلك لنشاركه في علمه ، وإذا كان في الكتاب ما ادعاه فما الذي
أحوج إلى بيان الرسول بالنص القاطع لذلك ؟ وأي شئ آكد مما يدل
الكتاب عليه ، ويرشد إليه ؟ ولأن جاز أيضا أن لا ينقل النص الذي يدل
عليه لأن الكتاب قد أغنى عنه جاز لخصومه من أهل الإمامة أن يقولوا :
إن النبي صلى الله عليه وآله قد نص على أمير المؤمنين عليه السلام
بالإمامة ، وأوجب له فرض الطاعة بعده ، ولم يجب نقل ذلك لأن الكتاب
قد أغنى عنه فإن فيه ما يدل على إمامته عليه السلام مثل قوله ( إنما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا ) ( 2 ) إلى غير ما تلوناه مما هو معروف فيكونوا بهذا
القول أعذر من صاحب الكتاب لأنهم أحالوا على مواضع من الكتاب تدل
هامش
( 1 ) يتعاطى : يخوض فيه .
( 2 ) سورة المائدة 55 وسيأتي التعليق عليها في الفصل الذي عقده المرتضى لإبطال
ما دفعه القاضي من النص على الإمامة .