اقتضاء الحال لها يستعمل فيه من التشدد والمبادرة مثل ما استعمله
العاقدون لأبي بكر وأكثر .
فأما قوله : " ومما يبين صحة الاجماع في ذلك أن كل من خالف فيه
لا يعد في الاجماع لأنه إنما خالف في ذلك بعض الخوارج ، وقد ثبت أنهم
لا يعدون في الاجماع ، فأما ضرار ( 1 ) فأبعد من أن يعد في الاجماع ، وأما
الأصم ( 2 ) فقد سبقه الاجماع ، وإن كان شيخنا أبو علي قد حكى عنه ما
يدل على أنه غير مخالف في ذلك ، وأنه إنما قال : " لو أنصف الناس
بعضهم بعضا وزال التظالم وما يوجب إقامة الحد لاستغنى الناس عن
إمام ، والمعلوم من حال الناس خلاف ذلك فإذن يلزم من قوله إن إقامة
الإمام واجبة ( 3 ) . . . "
فليس يخلو ادعاؤه الاجماع من أن يكون في فعل الصحابة
ما حكاه من المبادرة إلى العقد والتشدد فيه ، أو يكون في ( 4 ) أن
الإمامة واجبة في كل حال ، فإذا كان الأول فذلك مما لا يخالف فيه عاقل
لا خارجي ولا غيره وليس في ثبوته دلالة على ما قصده ، لأنا قد بينا ما
يمكن أن يكون التشدد من أجله وأوضحناه ، وما نظنه أراد هذا الوجه
هامش
( 1 ) هو ضرار بن عمرو . من أئمة المجبرة ، ومن آرائه أفعال العباد مخلوقة لله
حقيقة والعبد مكتسبها حقيقة وحصول الفعل بين فاعلين جائز . وزعم أن الإمامة تصلح في
غير قريش ، وكان ينكر حرف ابن مسعود وحرف أبي بن كعب ويقطع بأن الله لم
ينزلهما .
( 2 ) حكى قول الأصم في الاستغناء عن الإمام وتوجيه المعتزلة لكلامه هذا ابن أبي
الحديد في شرحه على نهج البلاغة ج 2 / 308 .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 43 .
( 4 ) من ، خ ل .