تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إلى مذهبهما في ذلك لا معنى له ، ويطرق قوله : " إن الاجماع قد سبقهما عليه " أشياء كثيرة نحن أغنياء عن ذكرها ، فليس في شيوخه الأدنين والأقصين إلا من ذهب إلى قول قد سبقه الاجماع إلى خلافه . فإن قال : أليس قد احتج كثير من أصحابكم في وجوب الإمامة بالاجماع مع علمه بخلاف الخوارج والأصم وغيرهم ؟ فكيف طعنتم على الاحتجاج بهذه الطريقة ؟ . قيل له : ليس يصح قبل ثبوت وجود المعصوم الاستدلال بالاجماع على وجوب الإمامة ولا على غيرها ، وإنما صح استدلال بعض أصحابنا بالاجماع في وجوب الإمامة ولم يحفل ( 1 ) بخلاف من خالف في وجوبها بعد أن ثبت له وجود إمام معصوم في جملة الفرقة المحقة التي هي الإمامية ، وأمن بذلك من اجتماعها على الخطأ ، فلو لم يقل بوجوبها إلا فرقة الإمامية وخالفها سائر الفرق لكانت الحجة ثابتة بقولها من الوجه الذي ذكرناه ، وليس يمكن الخصوم مثل هذا في مذاهبهم ، فمن هاهنا دفعناهم عن الاحتجاج بما ذكره ، وأوجبنا عليهم الاعتبار لمن خالفهم في وجوب الإمامة . فأما ما حكاه عن أبي علي من تأوله قول الأصم وظنه أن قوله موافق لقولهم في باب الإمامة فغير مجد عليه ، لأن الأصم يقول : " إنه غير ممتنع أن يغلب في ظن الناس في بعض الأحوال زوال التظالم ، واستعمال طريقة الإنصاف فيستغنون عن إمام ، وإن ذلك مما يجوز حصوله في كل حال يشار إليها " ( 2 ) وهذا تصريح بخلاف القوم الذاهبين إلى وجوب إقامة
هامش
( 1 ) يحفل : يبالي . ( 2 ) نقل القاضي كلام أبي علي في المغني باختصار ونقل هذا التخريج لكلام الأصم ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 2 / 308 عن المتأخرين من أصحابهم .
الشافي في الامامة — صفحة 123 | الشريف المرتضى