العقول ، لأن اجتلاب المنافع ودفع المضار التي يجب في كل حال . ولا
يجوز أن تكون غير واجبة يجب فيها الاجتلاب والتحرز بالعقل ،
وإن كانت مما يجوز أن يجب وأن لا يجب فالواجب على صاحب
الكتاب أن يورد في إثبات وجوبها دليلا سمعيا يخصها ويدل على وجوبها ،
لأنه إذا كان وجوبها مجوزا حصوله وسقوطه من طريق العقل لزم من أثبته
سمعا إيراد دليل سمعي فيه ، وتعلقه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا
يغني عنه شيئا لأن لمن يخالفه أن يقول : إنني أثبت ذلك بالسمع
المخصوص ولإجماع الأمة عليه ، والإمامة خارجة عند لأنه لا إجماع فيها ولا
سمع يقتضي وجوبها على التخصيص ، ومن ادعى لحوقها بالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وجب عليه أن يستدل على دعواه ويبين وجه دخولها في
باب الأمر بالمعروف .
وليس لأحد أن يقول : إن الإمامة تجب لمصالح الدين وإن لم تجب
من طريق العقول - كالصلاة وغيرها مما يكشف السمع عن كونه مصلحة
في الدين - لأنا قد بينا أن الوجه في وجوبها معلوم في العقول ومستدرك
قبل ورود السمع ، ولو تجاوزنا ذلك لم يجب لحوقها بالصلاة من حيث علم
بالسمع أن فيها مصلحة . لأنه غير ممتنع أن تثبت المصلحة فيها على وجه
لا يقتضي الاستمرار ، وإن اقتضى الاستمرار لم يقتض الوجوب ، فقد
علمنا أن لنا في جميع النوافل مصالح وإن لم تكن واجبة . فليس يجب إذا
علم بالسمع بثبوت المصلحة الراجعة إلى الدين في الإمامة أن تكون
واجبة ، فيلزمه إذا ادعى وجوبها ولحوقها بالواجبات من العبادات كالصلاة
وغيرها أن يدل على موجب دعواه ، وتنفصل من خصمه إذا ألحقها
بالنوافل الشرعية التي فيها مصالح دينية وهي مع ذلك غير واجبة .
الشافي في الامامة — صفحة 119
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٩