العبادات الشرعية إذا ثبت كونها ألطافا في غيرها جرت مجرى ما هي لطف
فيه في وجوب وغيره وليس كذلك شروط العبادات الشرعية ، لأن فيها ما
لا يجب لوجوب نفس العبادة كشروط الزكاة والحج ، وفيها ما يجب
كشروط الصلاة وما ماثلها .
فأما قوله : " فإن قيل : إن من يصلح للإمامة ليس يلزمه غير قبول
العقد ( 1 ) على قولكم . ولا يلزمه التوصل إلى نصب إمام فكيف يصح ما
ذكرتم ؟
قيل له : إن لم تكن الإمامة واجبة فقبول العقد ليس بواجب فإذا
صح بما ذكرناه وجوب القبول ثبت وجوب إقامة الإمام على غيره . لأنه إن
صح من الغير ترك الإقامة ولم ( 2 ) يلزمه ذلك صح منه ترك القبول ، لأن
وجوب أحدهما متعلق بوجوب الآخر ، على أن الأمر بخلاف ما قدره
السائل ، لأن الجماعة إذا صلحت للإمامة فواجب على كل واحد منهم
الإقامة والقبول على الوجه الذي يصح وجوبه عليه ، إلى آخر
كلامه ( 3 ) . . . " .
فإنا لا نسأله - أيضا - عن هذا السؤال لأنا نعرف مذهبه في
وجوب إقامة الإمام وأنه فرض لازم للجماعة ، وإن كان على حد الكفاية ،
غير أن الذي قدمه في صدر جوابه غير صحيح ولا مبطل كما ألزمه ، لأنه
غير ممتنع أن يجب على الإمام عند العقد القبول ، وإن كان العقد في
الأصل غير واجب ، لأن أحد الأمرين ينفصل عن الآخر . فلا يمتنع
هامش
( 1 ) غ " إنما يلزمه قبول العقد على قولكم " .
( 2 ) غ " ولا " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 44 .