تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أخرجتك نبيا ، وقال جعفر بن محمد علم الله تعالى عجز خلقه عن طاعته فعرفهم ذلك لكي يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته ، فأقام بينه وبينهم مخلوقا من جنسهم في الصورة ، ألبسه من نعته الرأفة والرحمة ، وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا ، وجعل طاعته طاعته ، وموافقته موافقته فقال تعالى ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وقال الله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال أبو بكر محمد بن طاهر : زين الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة فكان كونه رحمة وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق ، فمن أصابه شئ من رحمته فهو الناجي في الدارين من كل مكروه والواصل فيهما إلى كل محبوب ، ألا ترى أن الله تعالى يقول ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فكانت حياته رحمة ومماته رحمة كما قال صلى الله عليه وسلم ( حياتي خير لكم وموتي خير لكم ) وكما قال عليه الصلاة والسلام ( إذا أراد الله رحمة بأمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا ) وقال
شرح
( قوله جعفر بن محمد ) هو جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( قوله سفيرا ) في الصحاح السفير الرسول والمصلح بين الخلق ( قوله قال أبو بكر بن طاهر ) هو ابن مفوز بن أحمد بن مغور المعافري الشاطبي ( قوله فكان كونه ) أي وجود النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مصدر كان التامة اسم لكان الناقصة ورحمة خبر لها ( قوله شمائله ) الشمائل جمع شمال بكسر المعجمة وهو الخلق بضم الخاء وسكون اللام ( قوله فرطا ) بفتح الفاء والراء وهو الذي يتقدم الواردين فيهئ لهم ما يحتاجون إليه .