أخرجتك نبيا ، وقال جعفر بن محمد علم الله تعالى عجز خلقه عن
طاعته فعرفهم ذلك لكي يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته ، فأقام
بينه وبينهم مخلوقا من جنسهم في الصورة ، ألبسه من نعته الرأفة
والرحمة ، وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا ، وجعل طاعته طاعته ،
وموافقته موافقته فقال تعالى ( من يطع الرسول فقد أطاع الله )
وقال الله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال أبو بكر
محمد بن طاهر : زين الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة
فكان كونه رحمة وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق ، فمن أصابه
شئ من رحمته فهو الناجي في الدارين من كل مكروه والواصل فيهما
إلى كل محبوب ، ألا ترى أن الله تعالى يقول ( وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين ) فكانت حياته رحمة ومماته رحمة كما قال صلى الله عليه وسلم
( حياتي خير لكم وموتي خير لكم ) وكما قال عليه الصلاة والسلام ( إذا
أراد الله رحمة بأمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا ) وقال
شرح
( قوله جعفر بن محمد ) هو جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
( قوله سفيرا ) في الصحاح السفير الرسول والمصلح بين الخلق ( قوله قال أبو بكر بن
طاهر ) هو ابن مفوز بن أحمد بن مغور المعافري الشاطبي ( قوله فكان كونه )
أي وجود النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مصدر كان التامة اسم لكان الناقصة
ورحمة خبر لها ( قوله شمائله ) الشمائل جمع شمال بكسر المعجمة وهو الخلق بضم
الخاء وسكون اللام ( قوله فرطا ) بفتح الفاء والراء وهو الذي يتقدم الواردين
فيهئ لهم ما يحتاجون إليه .