محمد إذ كان مستودعا في الأصلاب كمشكاة صفتها كذا ، وأراد
بالمصباح قلبه ، والزجاجة صدره : أي كأنه كوكب درى لما فيه من
الإيمان والحكمة ، يوقد من شجرة مباركة : أي من نور إبراهيم
عليه الصلاة والسلام ، وضرب المثل بالشجرة المباركة ، وقوله : يكاد
زيتها يضئ : أي تكاد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تبين للناس قبل
كلامه كهذا الزيت ، وقد قيل في هذه الآية غير هذا والله أعلم ،
وقد سماه الله تعالى في القرآن في غير هذا الموضع نورا وسراجا منيرا
فقال تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) وقال تعالى ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا
منيرا ) ومن هذا قوله تعالى ( ألم نشرح لك صدرك ) إلى
آخر السورة ، شرح : وسع ، والمراد بالصدر هنا : القلب ، قال
ابن عباس رضي الله عنهما : شرحه بنور الإسلام ، وقال سهل : بنور
الرسالة ، وقال الحسن : ملأه حكما وعلما ، وقيل معناه : ألم يطهر
قلبك حتى لا يقبل الوسواس ؟ ( ووضعنا عنك وزرك ، الذي أنقض
شرح
( قوله كمشكاة ) المشكاة الكوة في الحائط التي ليست بنافذة وقيل المراد بها في الآية
القنديل وبالمصباح الفتيلة وقيل المراد بها معلاق القنديل وبالمصباح القنديل وقيل المراد
بها موضع الفتيلة وبالمصباح الفتيلة الموقودة ( قوله تبين ) بفتح المثناة الفوقية
وكسر الموحدة أي تظهر ( قوله وقال الحسن ) هو ابن أبي الحسن البصري مات
سنة عشر ومائة .