ملكوته وآثار قدرته : بما ملأ قلوبهم حبرة ، ووله عقولهم
في عظمته حيرة ، فجعلوا همهم به واحدا ، ولم يروا في الدارين غيره
مشاهدا ، فهم بمشاهدة جماله وجلاله يتنعمون ، وبين آثاري قدرته
وعجائب عظمته يترددون ، وبالانقطاع إليه والتوكل عليه يتعززون ،
لهجين بصادق قوله قل اللهم ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ، فإنك
كررت على السؤال في مجموع يتضمن التعريف بقدر المصطفى عليه
الصلاة والسلام ، وما يجب له من توقير وإكرام ، وما حكم من لم
يوف واجب عظيم ذلك القدر ، أو قصر في حق منصبه الجليل قلامة
ظفر ، وأن أجمع لك ما لأسلافنا وأئمتنا في ذلك من مقال ، وأبينه
بتنزيل صور وأمثال ، فاعلم أكرمك الله أنك حملتني من ذلك أمرا
إمرا ، وأرهقتني فيما ندبتني إليه عسرا ، وأرقيتني بما كلفتني
مر تقى صعبا ، ملأ قلى رعبا ، فإن الكلام في ذلك يستدعى تقدير
شرح
قوله ملكوته ) الملكوت فعلوت من الملك ( قوله ملأ قلوبهم حبرة ) الحبرة
بفتح المهملة وسكون الموحدة السرور ، قال الله تعالى ( فهم في روضة يحبرون ) أي
ينعمون ويسرون ( قوله في عظمته حيرة ) الحيرة بالمهملة والمثناة التحتية والراء :
مصدر حار يحار ( قوله قلامة ظفر ) القلامة بضم القاف : ما سقط من الظفر
والعرب تكفى به عن الشئ الحقير . قال أبو البقاء : الجمهور على ضم الظاء والفاء من
ظفر ويقرأ بإسكان الفاء ، ويقرأ بكسر الظاء وإسكان الفاء ( قوله أمرا إمرا )
الأول بفتح الهمزة بمعنى شئ والثاني بكسرها بمعنى شديد وقوله تعالى ( لقد جئت
شيئا إمرا ) أي منكرا ويقال عجبا كذا في الصحاح ( قوله وأرهقتني ) في الصحاح
أرهقه عسرا أي كلفه إياه ( قوله وأرقيتني ) أي أصعدتني .