تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ملكوته وآثار قدرته : بما ملأ قلوبهم حبرة ، ووله عقولهم في عظمته حيرة ، فجعلوا همهم به واحدا ، ولم يروا في الدارين غيره مشاهدا ، فهم بمشاهدة جماله وجلاله يتنعمون ، وبين آثاري قدرته وعجائب عظمته يترددون ، وبالانقطاع إليه والتوكل عليه يتعززون ، لهجين بصادق قوله قل اللهم ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ، فإنك كررت على السؤال في مجموع يتضمن التعريف بقدر المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وما يجب له من توقير وإكرام ، وما حكم من لم يوف واجب عظيم ذلك القدر ، أو قصر في حق منصبه الجليل قلامة ظفر ، وأن أجمع لك ما لأسلافنا وأئمتنا في ذلك من مقال ، وأبينه بتنزيل صور وأمثال ، فاعلم أكرمك الله أنك حملتني من ذلك أمرا إمرا ، وأرهقتني فيما ندبتني إليه عسرا ، وأرقيتني بما كلفتني مر تقى صعبا ، ملأ قلى رعبا ، فإن الكلام في ذلك يستدعى تقدير
شرح
قوله ملكوته ) الملكوت فعلوت من الملك ( قوله ملأ قلوبهم حبرة ) الحبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة السرور ، قال الله تعالى ( فهم في روضة يحبرون ) أي ينعمون ويسرون ( قوله في عظمته حيرة ) الحيرة بالمهملة والمثناة التحتية والراء : مصدر حار يحار ( قوله قلامة ظفر ) القلامة بضم القاف : ما سقط من الظفر والعرب تكفى به عن الشئ الحقير . قال أبو البقاء : الجمهور على ضم الظاء والفاء من ظفر ويقرأ بإسكان الفاء ، ويقرأ بكسر الظاء وإسكان الفاء ( قوله أمرا إمرا ) الأول بفتح الهمزة بمعنى شئ والثاني بكسرها بمعنى شديد وقوله تعالى ( لقد جئت شيئا إمرا ) أي منكرا ويقال عجبا كذا في الصحاح ( قوله وأرهقتني ) في الصحاح أرهقه عسرا أي كلفه إياه ( قوله وأرقيتني ) أي أصعدتني .
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 4 | القاضي عياض