فكادت تشغل عن كل فرض ونفل ، وترد بعد حسن التقويم إلى
أسفل سفل ، ولو أراد الله بالإنسان خيرا لجعل شغله وهمه كله ، فيما
يحمد غدا ولا يذم محله ، فليس ثم سوى نضرة النعيم أو عذاب الجحيم ،
ولكان عليه بخويصته ، واستنقاذ مهجته ، وعمل صالح يستزيده ،
وعلم نافع يفيده أو يستفيد ، جبر الله تعالى صدع قلوبنا ، وغفر
عظيم ذنوبنا ، وجعل جميع استعدادنا لمعادنا ، وتوفر دواعينا فيما
ينجينا ويقربنا إليه زلفى ، ويحظينا بمنه ورحمته . ولما نويت تقريبه ،
ودجت تبويبه ، ومهدت تأصيله وخلصت تفصيله ، وانتحيت حصره
شرح
( قوله سفل ) هو بضم المهملة وكسرها وسكون الفاء ( قوله لجعل شغله وهمه كله فيما
يحمد غدا ولا يذم محله ) بمعنى فيما يحمد بفعله واجبا كان أو نفلا أو فيما يذم بتركه
وهو الواجب وكل من يحمد ويذم مبنى للفاعل وفاعله مستتر فيه عائد على العبد في قوله
ولو أراد بعبد خيرا والظاهر أن المراد بما يذم محله الحرام . فإن قيل : كيف يكون
شغل العبد الذي يريد به خيرا في الحرام ، أجيب بأن الشغل أعم من الشغل بالفعل
والشغل بالترك فشغل العبد الذي يريد الله به خيرا فيما يحمد محله بفعله وشغله فيما يذم محله بتركه ( قوله بخوبصة ) بضم المعجمة وتشديد الصاد المهملة تصغير خاصة
والمراد هنا نفسه أو الأمر الذي يختص به ( قوله واستنقاذ ) بالقاف والذال المعجمة
أي تخليص ، والمهجة الروح والدم ( قوله ويحظينا ) بضم المثناة التحتية وسكون المهملة
وكسر المعجمة أي يفضلنا ( قوله ولما نويت ) لما هذه بفتح اللام وتشديد
الميم ( قوله ودرجت ) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء ، وفى الصحاح : درجه
إلى كذا واستدرجه . أي أدناه منه على التدريج ( قوله وانتحيت ) بالحاء المهملة
بعدها مثناة تحتية بمعنى قصدت .