بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وآله وسلم . قال الفقيه القاضي الإمام الحافظ
أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي رحمة الله عليه :
الحمد لله المنفرد باسمه الأسمى ، المختص بالعز الأحمى ، الذي ليس
دونه منتهى ولا وراءه مرمى ، الظاهر لا تخيلا ولا وهما ، الباطن
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله على إفضاله . وصلواته على نبيه محمد وآله ، فيقول الفقير إلى الله تعالى :
أحمد بن محمد بن محمد بن حسن الشمني ، ختم الله بالسعادة أعماله ، وجعل الجنة منقلبه
ومآله : قد يسر الله تعالى عند إقرائي للشفاء شيئا من تفسير مفرداته ، ونبذا من فتح
مغلقاته ، وحل مشكلاته ، فجمعت ذلك نفعا لطالبيه ، وإعانة لمحصليه وقارئيه ، وسميته
بمزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء ، ومن الله أطلب التوفيق ، والهداية إلى سواء الطريق .
( قوله المختص ) أي المنفرد والممتاز ( قوله ليس دونه منتهى ) في الصحاح دون نقيض
فوق وهو تقصير عن الغاية ، ويقال هذا دون ذاك أي أقرب منه انتهى . والمعنى هنا
أنه تعالى ليس في جهة وحيز ، ولا على مسافة وامتداد لأن كل ذي جهة ومسافة للقرب
منه نهاية ، وليس للقرب منه تعالى نهاية ، فليس في جهة ، فهو من باب نفى الشئ بنفي
لازمه ( قوله ولا ورائه مرمى ) قال ابن الأثير في النهاية : أي ليس بعد الله لطالب
مطلب ، فإليه انتهت العقول فليس وراء معرفته والإيمان به غاية تقصد . والمرمى في
الأصل : الغرض الذي ينتهى إليه سهم الرامي ( قوله الظاهر ) أي بالدلالة الدالة
على وجوده قطعا ويقينا لا تخيلا ووهما ( قوله الباطن ) أي بحقيقته فلا تدرك
كنهه العقول .