تقدسا لا عدما ، وسع كل شئ رحمة وعلما ، وأسبغ على أوليائه نعما
عما ، وبعث فيهم رسولا من أنفسهم أنفسهم عربا وعجما ، وأزكاهم
محتدا ومنمى ، وأرجحهم عقلا وحلما ، وأوفرهم علما وفهما ، وأقواهم
يقينا وعزما ، وأشدهم بهم رأفة ورحما ، زكاه روحا وجسما ، وحاشاه
عيبا ووصما وآتاه حكمة وحكما ، وفتح به أعينا عميا وقلوبا غلفا
وآذانا صما ، فآمن به وعزره ونصره من جعل الله له في مغنم السعادة
قسما ، وكذب به وصدف عن آياته من كتب الله عليه الشقاء حتما ،
شرح
( قوله تقدسا ) أي تنزها وتعاليا ( قوله عما ) بضم المهملة وتشديد الميم جمع عميمة
أي تامة يقال نخلة عميمة ونخل عم إذا كانت طوالا وامرأة عميمة تامة القوام والخلقة
( قوله من أنفسهم أنفسهم ) الأول بضم الفاء جمع نفس بسكون الفاء ، والثاني بفتحها
من النفاسة أي أعلاهم وأشرفهم ( قوله عربا وعجما ) العرب بضم المهملة وسكون
الراء وبفتحهما جيل من الناس وهم أهل الأمصار ، والأعراب منهم سكان
البادية خاصة والعجم بضم المهملة وسكون الجيم وبفتحهما خلاف العرب ( قوله
وأزكاهم ) أي أطهرهم ( قوله محتدا ) هو بميم مفتوحة فمهملة ساكنة فمثناة فوقية
مكسورة فدال مهملة : الأصل والطبع كذا في القاموس ( قوله ومنمى ) هو بميم
مفتوحة فنون ساكنة مصدر ميمي بمعنى النمو ( قوله وأوفرهم ) أي أزيدهم ( قوله
رأفة ) هي أشد الرحمة ( قوله ورحما ) هو بضم الراء فسكون المهملة الرحمة قال
الله تعالى ( وأقرب رحما ) ( قوله وحاشاه عيبا ووصما ) يقال حاشيته بمعنى استثنيته
والمعنى أنه تعالى استثناه وأخرجه من العيب والوصم أي العار ( قوله وآتاه ) بمد
الهمزة أي أعطاه ( قوله حكمة وحكما ) الحكمة علم الشرائع وقيل كل كلام وافق الحق
والحكم بضم المهلة القضاء ( قوله وعزره ) بمهملة مفتوحة فزاي مشددة فراء أي
وقره وعظمه ( قوله وصدف ) بمهملتين مفتوحتين ففاء : أي أعرض ( قوله حتما ) أي لازما