ثانيا - الطبري :
قال الطبري في قوله تعالى : ( والله واسع عليم ) ( سورة النور : آية 31 ) والله
واسع الفضل ، جواد بعطاياه ، فزوجوا إمائكم فإن الله واسع يوسع عليهم من فضله
إن كانوا فقراء ( 1 ) .
إذن الواسع عند الطبري ليس كالمكان الواسع بل هو كناية عن فضله وجوده ،
فعبر بواسع وأراد به الجواد المعطي ، وفسر ( استوى على العرش ) بمعنى علا
وارتفع معنى وليس حسا بمعنى جلس .
ثالثا - البخاري :
فسر البخاري الوجه في قوله تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) بالملك ( 2 ) فلم
يحمل البخاري الوجه على معناه وأنه كوجه الإنسان ، بل الوجه المراد به ملكه تعالى
أي كل شئ يهلك إلا ملك الله تعالى ، وهذا عبارة أخرى عن أنه كل شئ يهلك
إلا ما يريد الله تعالى عدم هلاكه فلا يهلك وهو ملكه كالجنة .
رابعا - الرازي
قال : إن هذه المتشابهات يجب القطع بأن مراد الله منها شئ غير ظاهرها ( 3 )
وحمل هذه الألفاظ على غير ظاهرها هو التأويل مع أن الإمام الرازي يصرح بوجوب
حملها على غير ظواهرها ، فإذن لم يكن يؤمن بمؤداها من وجود رجل ، أو ضحك
لله ، تعالى عما يقوله المشبهون علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 18 ص 98 ، فرقان القرآن ، ص 99 .
( 2 ) البخاري ، ج 6 ص 112 .
( 3 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 66 .