خامسا - السنوسي والصاوي :
قالا : والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير بصيرة
في العقل هو أصل ضلالة الحشوية ، فقالوا بالتشبيه والتجسيم والجهة عملا بظاهر
قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) .
وأي صراحة أكثر من هذه الصراحة لعلمين من أعلام السنة بعدم جواز الأخذ
بالظواهر المخالفة للعقل والدالة على التشبيه والتجسيم ، وأن الأخذ بذلك كفر وميل
عن جادة الصواب ، ولكن المجسمة ( الوهابيين ) لا يأخذون بقول من ينكر التجسيم
ويصرون في حمل هذه الألفاظ على ظواهرها .
سادسا - الغزالي قال :
كل خبر مما يشير إلى إثبات صفة للباري تعالى يشعر ظاهره بمستحيل في العقل
نظر أن تطرق إليه التأويل قبل ، وأول وأن لم يندرج فيه احتمال تبين على القطع
كذب الناقل ، فإن رسول الله ( ص ) كان مسدد أرباب الألباب ومرشدهم فلا يظن به
أن يأتي بما يستحيل في العقل .
وقوله ( ع ) : ( يضع الجبار قدمه في النار ) مقبول مؤول محمول على الكافر
العتل ، قال رسول الله ( ص ) : ( أهل النار كل جبار جعظرى ) وتشهد له قرائن
وهو قوله تعالى : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وقد علم الرب تعالى
متسع النار ، وما يملؤها فكيف افتقر إلى وضع القدم ؟ وهو جعل الحجارة حشوها ،
كما قال تعالى : ( وقودها الناس والحجارة ) وحمله على الظاهر نسبة جهل إلى
الله تعالى عن قول الظالمين ، أو لعجزه عن أن يملأ النار بخلق يخلقه وختم كلامه بأن
القول الوجيز إن كل ما لا تأويل له فهو مردود ، وما صح وتطرق إليه التأويل قبل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 67 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 77 - 78 نقلا عن المخول ، ص 286 - 287 .