يرون المقلد عاص ، ثم إن هذا الخلاف في العقائد بشكل عام ، وأما في معرفة الله
فقد ذكر العلامة الشيخ عبد السلام أنه واجب بالإجماع ( 1 ) .
وقال الأشعري : إن المعرفة واجبة ، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : إن
النظر الموصل للمعرفة واجب ( 2 ) . والمراد بالنظر هو التفكير الموصل إلى الحق في
العقائد . ( 3 )
وأبان الأستاذ أبو زهرة مسلك الأشعري في البحث في العقائد بقوله : وقد سلك
الأشعري في الاستدلال على العقائد مسلك النقل والعقل ، فهو يثبت ما جاء به
القرآن والسنة من أوصاف الله ورسوله ، واليوم الآخر ، والملائكة ، والحساب ،
والعقاب ، والثواب ، ويتجه إلى الأدلة العقلية أو البراهين المنطقية يستدل بها على
صفات الله وقد استعان في ذلك بقضايا فلسفية ومسائل عقلية خاض فيها
الفلاسفة وسلكها المناطقة ( 4 ) .
وأما أبو حنيفة فقد كان مسلكه إعمال عقله فيما إذا روى في المسألة قولان أو
أكثر للصحابة فيختار منها أعدلها وأقربها إلى الأصول العامة ( 5 ) وذكر عنه أيضا
إنه كان أكثر استخداما للعقل في أمور الدين ( 6 ) .
ونقل الشهرستاني عن السنة قولهم : إن الواجبات بالسمع والمعارف كلها
بالعقل ( 7 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 34 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 37 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 38 .
( 4 ) أبو زهرة ابن تيمية ص 189 .
( 5 ) نشأة الأشعرية وتطورها ص 21 .
( 6 ) نفس المصدر ، ص 24 .
( 7 ) الملل والنحل ، ج 1 ص 48 .