أنه عليه السلام بعث أبا هريرة ببغلته يبشر بالجنة من شهد بالوحدة مستيقنا وضربه عمر
ورده ، وقال : خفت أن يتكلوا عليها ، أفتراه أشفق من النبي أو من الرب تعالى
فإن قوله يوجبه ، وخصوصا هذه الرسالة وأي ضرر كان عليه إذ قنع الله من عباده
بإخلاص هذه الشهادة ، بل هذه جناية عمر على الاسلام كافة .
ومنها : ما ذكره صاحب العقد في المجلد الأول منه أن عمر عزل أبا موسى
الأشعري عن البصرة وشاطره ماله ، وعزل الحارث بن وهب وشاطره ماله ،
وكتب إلى عمرو بن العاص : بلغني أنه قد فشت لك فاشية من خيل وإبل وبقر وعبيد
فمن أين لك هذا ؟ فكتب إني أعالج من الزراعة ما لا يعالجه الناس فشاطره ماله
حتى أخذ إحدى نعليه ، فغضب ابن العاص وقال : قبح الله زمانا عمل فيه ابن العاص
لابن الخطاب ، والله إني لأعرف الخطاب يحمل على رأسه حزمة من حطب وعلى
ابنه مثلها .
ومنها : أنه وضع الطلاق ثلاثا في مجلس واحد ( 1 ) حين قال : أرى ألسنة
الناس قد استعذبوا الإيمان بالطلاق والوجه أن يغلب عليهم الحنث ، لعلهم يرتدعون
واشتهر عنه أنه أتي برجل طلق ثلاثا ، فأوجع رأسه وردها عليه ، وقد ذكر الله
( الطلاق مرتان ( 2 ) ) فمن قال : أنت طالق ثلاثا ، فالثلاث لغو لأن الواحدة لا
تكون ثلاثا ، كما أن من سبح مرة وقال ثلاثا أو قرأ مرة وقال عشرا ، أو قال
الملاعن : أشهد بالله أربعا لم يكن كذلك اتفاقا ، وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 10 ص 70 ، الدر المنثور ج 1 ص 279 ، سبل
السلام ج 3 ص 173 ، أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 459 ، سنن أبي داود ج 2 ص 509
تحت الرقم 2200 سنن النسائي ج 6 ص 142 ، وهكذا أخرجه الحاكم في مستدركه ج
2 ص 196 ، وابن حنبل في مسنده ج 1 ص 314 ، والبيهقي في سننه ج 7 ص 336 ،
والقرطبي في تفسيره ج 3 ص 130 وغيرهم .
( 2 ) البقرة : 229 .