أوصى النبي أمير النحل دونهما * وخالفاه لأمر عنده اشتورا
وقال هاتوا كتابا لا تضلوا به * بعدي فقالوا رسول الله قد هجرا
تعصبا لأبي نصر فحين ثوى * وفا فوصى به من بعده زفرا
تحمل الوزر فيها ميتا عجبا * وقال حيا أقيلوني بها ضجرا
إن قال إن رسول الله غادرها * شورى فهلا اقتفى من بعده الأثرا
وقال أوصى فلم تقبل وصيته * يوم الغدير فلا تعجل فسوف ترا
ومنها : أنهما خالفا لنبي الله حال صحته فيما لا يتهم فيه ( 1 ) فقد ذكر
الموصلي في مسنده وأبو نعيم في حليته ، وابن عبد ربه في عقده ، وأبو حاتم في
زينته ، والشيرازي في التفسير المستخرج من الاثني عشر تفسيرا أن الصحابة مدحوا
رجلا بكثرة العبادة فدفع النبي سيفه إلى أبي بكر وأمره بقتله ، فدخل فرآه
يصلي ، فرجع ، فدفعه إلى عمر وأمره بقتله ، فدخل فرجع ، ودفعه إلى علي فدخل
فلم يجده .
فقال عليه السلام : لو قتل لم يقع بين أمتي اختلاف أبدا ، وفي قول آخر : لو قتل
لكان أول الفتنة وآخرها ، فالعجب من الأول كيف تركه وقد وصفوا للنبي
صلى الله عليه وآله عبادته ، وأعجب منه الثاني أفكانا أعلم من النبي بباطنه ،
وكانت تلك المخالفة سبب هلاك الأمة وضلالها ، والرجل المأمور بقتله ذو الثدية
رئيس الخوارج ( 2 ) .
ومنها : الحديث التاسع والسبعين بعد المائة من الجمع بين الصحيحين ( 3 )
هامش
( 1 ) وممن أخرج الحديث أحمد بن حنبل في مسنده ج 3 ص 15 . وذكره ابن
حجر في الإصابة نقلا عن أبي يعلى في مسنده في ترجمة الرجل بعنوان ذي الثدية وهكذا
ابن الأثير في أسد الغابة ، نقلا عن البخاري تحت عنوانه لذي الخويصرة ج 2 ص 139 .
( 2 ) هو ذو الخويصرة التميمي : حرقوص بن زهير ، صار بعد ذلك قائد الخوارج
على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه أوائل جزئه الأول باب من لقي الله تعالى بالإيمان وهو
غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار . وهكذا شرح صحيح مسلم للنووي ج 1 ص 44 .