إياكم والمطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج .
وذكر الجاحظ في كتاب النساء أن رجلا طلق ثلاثا جميعا ( 1 ) فقام عليه السلام
غضبان وقال : يلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ ( 2 ) وفي سير ابن ماجة وأبي
داود ومسند أحمد وأبي يعلى والشافعي وإحياء الغزالي وكشف الثعلبي أن ابن
عمر طلق ثلاثا حائضا فأمره النبي بمراجعتها وإن أراد طلاقها للسنة ( 3 ) .
قال ابن المغربي :
ولو رخص الله في دينه * لأوشك من مكره أن يزيله
ولكن أتيح له حية * وعاجله الله بالقتل غيلة
وغادر من فعله سنة * يجر الزمان عليها ذيوله
وسيأتي شئ من ذلك في باب الأحكام إن شاء الله .
ومنها : أن عمر وأصحابه أخذوا عليا أسيرا إلى البيعة ، وهكذا لا ينكره
عالم من الشيعة وقد أورد ابن قتيبة وهو أكبر شيوخ القدرية في المجلد الأول في
كتاب السياسة ( 4 ) قوله له حين قال : إن لم أبايع : نضرب عنقك ، فأتى قبر النبي
باكيا قائلا : ( يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ، وهذا فيه غاية
هامش
( 1 ) لم يذكر في الحديث اسم الرجل ، ولعله عبد الله بن عمر بن الخطاب أو هو
عبد يزيد أبو ركانة .
( 2 ) رواه من سنن النسائي ج 6 ص 142 ، وبعده : حتى قام رجل وقال : يا رسول
الله ألا أقتله .
( 3 ) وتراه في تفسير الكشاف ج 3 ص 240 ، تفسير الإمام الرازي ج 3 ص 30
وفي نيل الأوطار ج 6 ص 241 نقلا عن المنتقى بإسناده إلى الحسن عن عبد الله بن عمر قال :
إنه طلق امرأة تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرءين فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله تعالى : إنك أخطأت
السنة ، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء .
( 4 ) راجع الإمامة والسياسة ج 1 ص 13 .