وقد أخرج الطبري قول علي لحذيفة : كيف أنت وقد ظلمت العيون العين ؟
قال حذيفة له : فلم أعلم تأويل كلامك إلى أن قام عتيق مقام الرسول ، وأوله عين
ثم عمر وأوله عين ، ثم عثمان ، وأوله عين ، فقال له : علي عليه السلام نسيت عبد -
الرحمن وقد عدل بها إلى عثمان ، ثم عمرو بن العاص ، ثم أخوهم عبد الرحمن
ابن ملجم .
ولما تظلم عليه السلام قال له الأشعث بن قيس : لم لم تقاتل ؟ فأجاب بأن لي
أسوة بسنة الأنبياء ، وقد صرحنا منهم بخمسة وأشرنا إلى هارون ( استضعفوني ) ( 1 )
وقد نطق القرآن بأحوالهم ، والإمام أعذر منهم .
وأجاب عليه السلام الأشعث مرة أخرى بأنه عهد النبي إلي أن لا أجاهد إلا إذا
وجدت أعوانا فلو وجدت أعوانا لجاهدت ، وقد طفت على المهاجرين والأنصار فلم
أحد سوى أربعة ، ولو وجدت أربعين يوم بويع لأخي تيم لجاهدتهم .
ومنها : ما رواه البلاذري ( 2 ) واشتهر في الشيعة أنه حصر فاطمة في الباب
حتى أسقطت محسنا مع علم كل أحد بقول أبيها لها : فاطمة بضعة مني من آذاها
فقد آذاني .
هامش
( 1 ) الأعراف : 105 .
( 2 ) روى البلاذري بإسناده إلى أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي يريده على البيعة
فلم يبايع ، ومعه قبس ، فتلقته فاطمة عليها السلام على الباب ، فقالت : يا بن الخطاب أتراك
محرقا على بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء على فبايع .
والروايات بهذا المضمون كثيرة وفي بعضها التعرض لذكر المحسن وسقطه ، راجع
الإمامة والسياسة ج 1 ص 12 ، العقد الفريد ج 2 ص 250 تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 156
أعلام النساء ج 3 ص 1027 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 202 ( ط دار المعارف ) الأموال
لأبي عبيد القاسم بن سلام ص 131 ، مروج الذهب ج 1 ص 414 ، تاريخ اليعقوبي ج 2
ص 105 .
وأما كتاب البلاذري ، فالمطبوع منه يبدأ من بعد الشورى ، ولم يطبعوه كاملا