وقد أسند ابن السمعاني وابن مردويه قول النبي صلى الله عليه وآله : من سب عليا فقد
سبني وروى ابن مردويه من عدة طرق : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد
سب الله ، ومن طريق الحسن وزيد ابني علي عليه السلام نحو ذلك قال شاعر :
لعن الله من يسب عليا * وحسينا من سوقة وإمام
أيسب المطهرون جدودا * وكريموا الأخوال والأعمام
وروى مسندا إلى أنس قول النبي صلى الله عليه وآله : أن لله خلقا ليسوا من ولد آدم
ولا إبليس ، وهم القنابر يقولون في السحر : ألا لعنة الله على مبغض علي بن أبي طالب
وقد نظم ذلك مؤلف هذا الكتاب :
يسب علي بأعلى المنابر * وفي جهلهم حسبوا أنها بر
فقد سخر الله من لطفه * خليقة معروفة بالقنابر
تقوم بلعنة من يبغض * الوصي عليا عدو مكابر
رواه أنيس عن المصطفى * وقد كان فيما رواه لخابر
قالوا : كيف سميتم بالمؤمنين وقد تركتم الجمعة وهي من أعظم أركان الدين
قلنا : لم نقل نحن ولا أنتم أن العبادات من أركان الدين ، وإنما هو التصديق
القلبي فقط ، وقد شرط الشافعي في الجمعة أربعين ، وشرط أبو حنيفة السلطان أو
من أمره ، وشرط فيها المصر ، وأنها لا تصح في القرى ، ولأنا سمينا أيضا بالمؤمنين
لاتباعنا أمير المؤمنين .
قالوا : فعمر سمي أمير المؤمنين ، قلنا : ذلك من تسمية المعاندين ، كما سموا
به يزيد ، أو غيره ؟ وهم أعداء المؤمنين ، بخلاف من سماه النبي الأمين ، حيث قال
في علي : سلموا عليه بإمرة المؤمنين .
قالوا : نمنع ورود ذلك قلنا : قد رويتم أنه يعسوب الدين ، وقد أسلفنا في
الباب التاسع فصلا في تسميته أمير المؤمنين مستوفى فليراجع منه .
قالوا : فأنتم لا جهاد لكم ، فلستم بمؤمنين ، لقوله تعالى : ( إنما المؤمنون
الصراط المستقيم — صفحة 85
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٨٥